السبت 25 فبراير 2017 - 09:49

“المركزي”: المصارف المحلية احتوت الاثار المؤلمة لصدمة اسواق النفط

قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل اليوم الثلاثاء إن المصارف المحلية تمكنت حتى الآن من احتواء الآثار المؤلمة لصدمة أسواق النفط الأخيرة مضيفا ان قدرة هذه المصارف على المرونة والتحمل “ليست إلى ما لا نهاية”.
وأضاف الهاشل في كلمته خلال افتتاح مؤتمر (يوروموني الكويت 2016) أن البيئة الاقتصادية الضعيفة ستضع النظام المصرفي تحت ضغوط كبيرة على الرغم من أن (المركزي) الكويتي لا يدخر جهدا في تطوير نظامه التنظيمي والرقابي.
وأوضح أن التنظيم المالي ليس كافيا لوحده لأنه يتسم بالمحدودية كأداة لمعالجة قضايا الاقتصاد الكلي مبينا ان النظام المصرفي وبغض النظر عن مدى استقراره ليس الا مكون من مكونات المشهد الاقتصادي العام وبالتالي استقراره لا يغنى عن إجراء إصلاحات وهيكلية شاملة.
وذكر أن المصدات المالية التي تمتلكها الكويت وانخفاض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي يمنحان فرصة للقيام بالإصلاحات الاقتصادية بشكل متدرج مع المحافظة على النشاط الاقتصادي المطلوب.
وأكد الهاشل في هذا السياق أن الانتعاش المتواضع الذي شهدته أسعار النفط منذ مطلع العام الجاري لا ينبغي أن يشكل مبررا للشعور بالرضى أو التراخي في إجراء إصلاحات مالية وهيكلية شاملة من شأنها أن تمكن في نهاية المطاف دولة الكويت من عدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وذكر ان ترشيد الانفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد بوجه عام هي بعض المجالات القليلة التي ستظل بحاجة إلى اهتمام متواصل منوها بالجهود الكبيرة والمتواصلة التي بذلها (المركزي) للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في الأوقات العصيبة.
وأفاد بأن الاستقرارين المالي والنقدي يشكلان محوران اساسيان ضمن أهداف وأغراض (المركزي) الذي استطاع بسياساته النقدية والرقابية الحصيفة المحافظة عليهما وترسيخهما بكفاءة مشهودة لافتا إلى “أن تحقيقهما وإن كان ضروريا فهو ليس كافيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العام”.
وبين ان الإصلاحات الاقتصادية هي الشرط الأساسي المطلوب الذي سيساعد على زيادة الإيرادات وتحقيق التنويع الاقتصادي وخلق بيئة اقتصادية مستقرة ملائمة لخلق فرص عمل وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد أن النظام المصرفي في الكويت ظل في حالة مستقرة رغم البيئة الاقتصادية المليئة بالتحديات موضحا ان من مؤشرات ذلك الاستقرار مواصلة التراجع المضطرد لنسبة القروض غير المنتظمة لدى البنوك حيث انخفضت بنهاية ديسمبر 2015 لمستوى تاريخي لايتجاوز 4ر2 في المئة مقابل 8ر11 في المئة عام 2009 ما يدل على التقدم الملموس الذي شهدته البنوك في تنظيف ميزانياتها.
وأشار إلى ارتفاع معدل التغطية للقروض غير المنتظمة 204 في المئة متخطيا بكثير النسبة المسجلة عام 2007 أي قبل الأزمة المالية والبالغة حينها 87 في المئة موضحا بخصوص نسبة تغطية السيولة أن “مصارفنا تتخطى بشكل مريح الأدنى القياسي والبالغ 100 في المئة لعام 2019”.
وأضاف أن صافي دخل البنوك سجل نموا ايجابيا في وقت تواجه فيه البنوك العالمية أزمة حادة وانخفاضا في أرباحها وسط بيئة أسعار فائدة منخفضة.
وتابع أن النظام المصرفي الكويتي استمر على قوته التي شهدها خلال الأعوام الماضية محققا على جانب مؤشر كفاية رأس المال معدلا بلغ 5ر17 في المئة متخطيا بشكل كبير متطلبات الحد للنسبة التي تحددها تعليمات البنك المركزي البالغة 5ر12 في المئة لعام 2015 و13 في المئة لعام 2016.
وذكر أن نسبة الرفع المالي للبنوك بلغت نحو 7ر9 في المئة وهي أعلى بكثير من المعيار العالمي البالغ 3 في المئة مشيرا الى تسجيل الائتمان المصرفي نسبة نمو جيدة بلغت نحو 5ر8 في المئة خلال 2015.
وأكد ان ذلك يشير الى الجهد الذي أولاه (المركزي) واهتمامه بالاستقرار المالي حيث لم يشكل بأي حال من الأحوال عائقا أمام قدرة البنوك على دعم النشاط الاقتصادي في الكويت بل على خلاف ذلك ” نعتقد بأن سلامة نظامنا المصرفي مكن البنوك من مواصلة نشاطها الاقراضي رغم تحديات البيئة الاقتصادية”.
وقال إن الضغوط في القطاع المالي يمكن أن تأتي من مصادر مختلفة كما أنه من الصعوبة بمكان التنبؤ بالتوقيت والمكان الذي قد ينبع منه الاضطراب.
وتطرق الهاشل إلى مجموعة من الاضطرابات التي عانت منها الأسواق المالية خلال الأعوام الأخيرة ومنها في عام 2013 مع بداية وقف سياسات التيسير الكمي في الولايات المتحدة الأمريكية وفي عام 2014 كان انهيار أسعارالنفط وفي 2015 كان إعادة التوازن للاقتصاد الصيني.
وبين أن العام الحالي شهد الاستفتاء بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي موضحا أن تلك الأحداث وإن كانت متباينة من حيث مصادرها الجغرافي أو الأسباب التي أدت لحدوثها إلا أنها جميعا نتج عنها اضطرابات بالغة في الأسواق العالمية.
وأفاد بأن مهمة ضمان المرونة لنظام مصرفي قادر على تحمل الصدمات بكافة أنواعها ومصادرها ليست بالأمر السهل حيث ان هذه الصدمات ليست خارجية المصدر فقط بل أن النظام المصرفي نفسه هو في حالة من التغير المتواصل لاسيما وسط مناخ من المخاطر المتطورة والمتزايدة التي ترجع في جزء منها إلى الابتكارات المالية.
وشدد الهاشل على ضرورة تطوير الإطار التنظيمي للقطاع المصرفي بشكل دائم ومستمر مشيرا الى ان (المركزي) الكويتي ومن هذا المنطلق قام خلال الأعوام الأخيرة بتحديث الأنظمة القائمة لديه بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية اضافة لتبنيه وتطبيقه المعايير الرقابية الجديدة الصادرة عن لجنة (بازل) للرقابة المصرفية.
واستعرض الهاشل بعض الخطوات التي اتخذها (المركزي) إزاء ذلك حيث قام بتعزيز نظام كفاية رأس المال عن طريق تحديد مستويات أعلى وجودة أفضل لرأس مال المصارف الكويتية لتقوية قدرتها على امتصاص الخسائر كما وضع متطلبات اضافية لرأس مال البنوك ذات الأهمية النظامية.
واوضح ان المتطلبات الإضافية بشأن المصدات الرأسمالية التحوطية والمصدات الرأسمالية لمواجهة التقلبات الدورية ستمكن البنوك من الحفاظ على مصدات مالية إضافية تساعدها على احتواء المخاطر.
ولفت الى تطبيق معيار نسبة الرفع المالي لضمان أن البنوك لا تقوم بالإقراض بشكل مفرط فضلا عن تطبيق معيارين جديدين للسيولة هما معيار تغطية السيولة ومعيار صافي التمويل المستقر ويهدفان إلى تحسين قدرة البنوك على تحمل ضغوط السيولة وجعل هيكل التمويل لديها أكثر استقرارا.
وقال الهاشل إن “وظيفتنا الإشرافية تعطينا المرونة والسرعة للتخفيف من حدة المخاطر الناشئة قبل أن تتحقق” مبينا أنه ورغم هذه الجهود “فإننا ندرك عدم قدرة السلطات الرقابية على التنظيم والإشراف على كافة جوانب العمل المصرفي”.
وافاد بأن البنوك يجب أن تتحمل المسؤولية الأولى والرئيسية عن ممارستها لأنشطتها وأنه نظرا للأهمية القصوى لثقة جمهور المتعاملين فإنه لايمكنها أن تتقبل وتتحمل تداعيات العمل في ظل حوكمة ضعيفة وغياب لثقافة إدارة المخاطر.
وأضاف في السياق ذاته أن (المركزي) اصدر توجيهات للبنوك لجعل مستوى الحوكمة لديها أكثر قوة وذلك بدعم من ضوابط رقابة داخلية قوية وإدارة مخاطر حصيفة وامتثال دقيق للقوانين والنظم والتعليمات التي تنظم أعمال هذه البنوك.
وبين أن الامتثال لإجراءات (المركزي) التنظيمية ينضوي على تكلفة مالية بالنسبة إلى البنوك إلا أن كلفة أي أزمة مالية تفوق ذلك بكثير مع الأخذ بالاعتبار أن تكلفة تلك الأزمات لها تداعيات تتخطى البعد المالي لها.
وشدد الهاشل على ضرورة تعزيز قدرة المصارف في أوقات الرواج وكلما سنحت الأوضاع إذ أن قيام البنوك بذلك يعزز مصداتها المالية وبالتالي يكون بنك الكويت المركزي ومن خلال تدابيره الاستباقية قد مهد الطريق أمام المصارف الكويتية لمواجهة تحديات انخفاض أسعار النفط من موقع قوة.
وذكر “أنه لولا المصدات المالية القوية والجيدة التي تم بناؤها في أوقات الرفاه لما كان القطاع المصرفي الكويتي قادرا على الصمود في وجه الضغوط والأزمات بشكل جيد”.
وعن الابتكارات المالية أوضح الهاشل ان التكنولوجيا الحديثة تعمل على توفير الخدمات المالية الرسمية على نطاق واسع يطال الملايين من العملاء الذين لايمكنهم الوصول الى الخدمات المصرفية.
وأشار الى ان دولة الكويت حققت بالفعل مستوى لافتا من الشمول المالي وفق المعايير الدولية فالبيانات المتوافرة من البنك الدولي كشفت أن 8ر86 في المئة من السكان فوق سن 15 عاما في الكويت لديهم حسابات في مؤسسات مصرفية مقارنة بمتوسطه المتواضع في منطقة الشرق الأوسط البالغ نحو 14 في المئة.
وبين أن مخاطر الأمن الالكتروني اصبحت تشكل وبصفة متزايدة جزءا أساسيا من المخاطر التشغيلية للبنوك فحوادث القرصنة المختلفة حول العالم توضح بأن عمليات الاحتيال والتزوير يمكن أن ترتكب عن بعد وبشكل سريع وعلى نطاق واسع.
وانطلقت اليوم فعاليات الدورة الثامنة لمؤتمر (يورومني الكويت 2016) الذي يستمر يوما واحدا تحت عنوان (مواجهة تحديات الابتكار المالي والاصلاح) حيث يسلط الضوء على عدد من التحديات المهمة التي تواجه الاقتصاد الوطني والاقليمي والعالمي.

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *