الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 11:42

بالإجراءات لا بالنوايا!

صالح الغنام
– ها نحن عدنا من جديد, لنمارس عادة التبرم والتذمر والتأفف والتململ, التي يبدأ موسمها مع بدء العام الدراسي, ويستمر إلى نهاية شهر يونيو من كل عام. ومن ثم تستعيد هذه العادة الجبرية نشاطها خلال شهر رمضان المبارك, ومناسبات أخرى عديدة. هذه هي حالنا طوال العام مع مشكلة الازدحام المروري واختناق الشوارع. وعمليا, فإن الكويت لا تتحرر نسبيا من هذه المشكلة الأزلية, إلا خلال العطلة الصيفية التي لا تتجاوز في مجملها ثلاثة أشهر. ما يعني أننا نعيش ملتصقين بالزحمة كتوأم سيامي مدة تسعة أشهر. وبلغة الرياضيات والأرقام, فإن 75 في المئة من أيام السنة, تضيع في الشكوى والتبرم من الزحام المروري!

مشكلة الازدحام المروري, هي مشكلة عالمية تعاني منها معظم الدول. إلا أن الفرق يكمن, في اتخاذ تلك الدول خطوات تعالج أو تحد من تفاقم الزحام المروري. بينما في بلادنا, فإن الانتظار, هو سيد الموقف, وهو الحل الوحيد في نظر كبار المسؤولين للتعامل مع أزمة المرور. فكلهم يعول على الأمور الإنشائية, وينتظر الانتهاء من توسعة الشوارع وبناء الجسور, وغاب عنهم, أنه بانتهاء تلك المشاريع, سيكون عدد السيارات قد تضاعف, وستبقى المشكلة على حالها وكما هي, هذا إن لم تتفاقم!

معلوم, أنه لا يوجد حل سحري واحد ينهي مشكلة المرور, بل هناك جملة من الإجراءات التي من شأنها التخفيف من آثار هذه المشكلة العصرية. وقد استعرضنا في مقالات سابقة كثير من الأفكار غير الشعبية, مثل: زيادة سعر البنزين, التشدد في منح رخص قيادة السيارات, عدم تجديد ترخيص أي مركبة تجاوز عمرها 8 سنوات, تقليص عدد سيارات الأجرة,

فرض رسوم عالية على تأمين السيارة, إجبار المطاعم ومحلات توصيل الطلبات على استخدام دراجات نارية بدلا من السيارات, كسر ثقافة العمل الحكومي الصباحي, وتوزيع الموظفين للعمل بنظام النوبات, إما صباحية أو مسائية, فرض ضريبة طرق, وغير هذا عشرات الأفكار التي ستسهم ولا شك في تفكيك الاختناقات المرورية.

الازدحام المروري في الكويت, أضحى مشكلة مجتمعية خطيرة أضرت بكل من هو على هذه الأرض, ولا يستوي إطلاقا التعويل فقط على توسعة الشوارع وإنشاء الجسور, أو تقديم ساعات دوام المدارس عشر دقائق, أو تأخيره ربع ساعة. فهذا كلام فارغ, لا قيمة ولا أهمية له. فالحكومة إن كانت جادة فعلا في التعامل مع الأزمة المرورية, فإن عليها أن تبادر فورا إلى اتخاذ مثل الإجراءات التي سقناها أعلاه, وما هو أشد منها, من دون النظر لردود فعل ساخطة, أو مراعاة لخاطر أحد, أو الخشية من غضب من ستتضرر مصالحهم… الحل يكمن بالإجراءات لا بالنوايا, هذا إن كنتم جادين!

[email protected]
“السياسة”

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *