الاثنين 21 مايو 2018 - 09:50

تأديب شعبي!

في معظم الخطابات العامة, وحين يراد النفخ بالشعب الكويتي, غالبا ما يتم ترديد عبارات على شاكلة:”لقد أبهر الشعب الكويتي العالم أجمع بتلاحمه ووقوفه صفا واحدا أمام العدوان العراقي البغيض”, أو “لقد جسد الشعب الكويتي ملحمة بطولية شجاعة بمواجهته الغزو بعصيان مدني شامل أربك حسابات الغاصب المحتل”. طبعا هذا الكلام صحيح ولا شك فيه إطلاقا, وهو يمثل شهادة حق صغيرة بحق الشعب الكويتي, ولكن وبمنتهى الأسف, ليس لدينا سوى هذا المثال كي نجتره في كل مناسبة وخطاب, وكأن هذا الشعب العريق, لا يقف صفا واحدا, ولا يتعاضد ويتحد ويجتمع على قلب رجل واحد, إلا في حال تعرض البلاد إلى خطر خارجي!

لقد عانى المجتمع مشكلات طائفية ومعيشية وسياسية كثيرة, ومع ذلك, لم يتصد لها سوى القلة, بينما البقية استمروا في سلبيتهم وعدم مبالاتهم وكأن الأمر لا يعنيهم. وكمثال: أين هو تعاضد الشعب, ولماذا لم يقف صفا واحدا والجميع يئن من موجة الغلاء والارتفاع المصطنع للأسعار؟ لماذا لم يقم الشعب بتأديب من يستغلونه من التجار الجشعين؟ كثيرون قدموا مبادرات تدعو لمقاطعة سلع معينة, فلماذا باءت كلها بالفشل؟ أليس الشعب هو السبب؟ وشخصيا تقدمت باقتراح أهون من مقاطعة البضائع, وهو أن يتم الاتفاق على يوم معين في الأسبوع, يمتنع فيه الناس تماما عن الشراء, والقصد هنا إرباك التدفق النقدي, ومع ذلك لم يستجب للمقترح, رغم أن ليس فيه حرمان للناس من السلع التي يشتهونها!

هناك عشرات الأمثلة التي تمس الأمن المعيشي للمواطنين, ومع ذلك, لم يبادر الناس بالتحرك وبسط كلمتهم على كل من ينهبهم ويستغلهم بجشعه وطمعه. وفي الجانب السياسي, ها هم الناس يرون اجتراء مجلس السنن المعيبة على الدستور, ومحاولاته المتكررة في إلهائهم بالاستفتاءات والاستبيانات والأولويات تارة, وتارة أخرى بتسريب إنجازات شعبوية وهمية يسيل لها اللعاب, بينما المجلس لم يجرؤ حتى على تمرير علاوة الأولاد وزيادة بدل الإيجار, بل أجبرته الحكومة على ترحيل هذين البندين إلى دور الانعقاد المقبل, فما الذي فعله الشعب إزاء هذه المراوغة والممارسات الشاذة؟ هل احتج واعترض عمليا؟ أم أنه قرر أن يعميها بالمرة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع ودعم المجلس بخمسة نوابغ جدد, ليتسنى له بعد ذلك استئناف نشاطه المعهود بالتذمر والتبرم و”التحلطم” و”التبرطم”؟!

الشعب قادر على تأديب من شاء لو شاء, ولكن هيهات!

صالح الغنام

[email protected]

“السياسة”

 

 

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *