الاثنين 20 فبراير 2017 - 13:59

دلع المفتي تكتب: اقعد أعوج واحك عدل

يقول أوسكار وايلد «الموضة شكل من أشكال القبح الذي لا يطاق إلى درجة أنه ينبغي علينا تغييره كل ستة أشهر»، وتقول نتالي كليفورد بارني «الموضة هي البحث عن سخافة جديدة»..

مخطئ من يعتقد أن الموضة تقتصر على الأزياء وتقليعات دور الأزياء، فالموضة تعريف أكبر وأشمل من فستان وحذاء. انظر حولك… الموضة أصبحت في كل منحى من مناحي حياتنا، قد تراها في المكياج، شكل الحجاب، عمليات التجميل وكذلك في السيارات، المطاعم، ووجهات السفر، ولم ينج الطعام من هذه الآفة، اذ تجتاحنا كل فترة موضة جديدة في الأكل، مرة هي «الكينوا» التي يأكلونها ومعظمهم لا يعرف ما هي، ثم أتانا الـ «kale» الكرنب الأجنبي ليتصدر الموائد، ثم موضة كيكة اللوتس، التي سمعت عنها ولم أتذوقها بعد.

الضيافة وأسلوب التقديم موضة أيضا، إذ صدمت و«طار برج من نافوخي»، عندما رأيت صورة موضة جديدة على تويتر، لفتاة خدمة تقف في منتصف برج معدني صفت عليه أطباق الحلويات بشكل دائري حولها، وتمشي الفتاة داخل البرج ومعها الأطباق لتدور على الضيوف.

الموضات أورام تنتفخ تدريجيا ثم تضمر ليظهر محلها ورم آخر، وكما أن هناك موضات خبيثة هناك منها الحميد أيضا. فالقراءة في مجتمعاتنا أصبحت موضة «حميدة»، فحالما يصدر كتاب، يوضع في قائمة «الأكثر مبيعا»، ينتشر اسمه واسم كاتبه، فيصبح موضة ويتهافت الجميع على اقتنائه دون حتى معرفة ماهيته. لكن الأدهى من موضة القراءة هي موضة الكتابة، فكل من أمسك القلم يريد أن يصبح كاتبا، بالعربي، بالإنكليزي، بالعامي، بالسنسكريتي، المهم انه يكتب وينشر، يتخانق مع صديقته فيؤلف رواية عن الحب، تنفصل عن زوجها، فتؤلف كتابا عن كيفية الحفاظ على الزواج السعيد، يكتب تغريدتين على تويتر فيعمل منهما كتابا.. والأنكى أنه يصبح من الأكثر مبيعا.

كل تلك الموضات نستطيع ان نبلعها، وإن بصعوبة، لكن هناك موضة لا تبلع ولا تهضم وهي موضة «الفاشينستا»، كله أصبح يريد أن يصبح مشهورا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكله يريد أن يستعرض أي شيء و«لا شيء»، شابات وشبان يعرضون أنفسهم على الشاشات بمواضيع فارغة وبأساليب سخيفة، يقلد بعضهم بعضا بكل التفاصيل. طريقة اللباس، الحجاب، المكياج، قصة الشعر، طريقة المشي، وحتى الكلام، إذ فجأة وجدنا نصف بناتنا يتكلمن عـلى «الموضة» بحنك معوج، لا يستطعن الشد على مخارج حروفهن، متصنعات ويمططن الكلمات بصوت كله ميوعة ودلع.

المصيبة أن هناك من يفرغ وقته ويجلس لساعات وهو يتابع هؤلاء، إذ توضح دراسة نشرتها القبس للدكتورة فاطمة السالم، أن أكثر من نصف الكويتيين (58.3%) يقضون ساعتين يوميا في المتابعة، و20.5% يستغرقون من ساعتين الى 4 ساعات، و10.5% يتابعونهم لأكثر من 4 ساعات يوميا.

هكذا، بتنا مجتمعات ضحلة متناسخة، تتشابه في كل التفاصيل. عجزنا عن ابتكار جديد، فلجأنا الى القص واللصق، فالكل أصبح يريد أن «يقعد عدل ويحكي أعوج».

دلع المفتي

d.moufti@gmail.com

@dalaaalmoufti

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *