الأحد 24 سبتمبر 2017 - 16:53

صلاح الساير يكتب: متدينون في مجتمع جاهلي

النزاعات المذهبية والدينية والفئوية في المنطقة العربية لن تتوقف، ومثلها حالة الاختناق الحضاري التي تعاني منها جميع المجتمعات العربية العالقة بين الأصالة والمعاصرة، وذلك لعدة أسباب، منها: استمرار غياب مفهوم الدولة الحديثة، وهيمنة المفاهيم المتخيلة والمتناقضة، والضبابية لدى معظم الناس الذين يؤمنون بحتمية «عودة» دولة الخلافة، حيث تتداخل المشاعر الدينية مع المشاعر الوطنية.

>>>

الكثير من الناس العرب (ومعظمهم بالطبع متدينون) يعتقدون ان مجتمعهم يعيش في جاهلية جديدة، وأن تخلفهم عن ركب الحضارة البشرية يعود إلى ابتعادهم عن الدين، لا بسبب تغلغل الفساد في بلدانهم أو تدهور التعليم أو ضعف الانتاج، وغير ذلك من أسباب حقيقية تقف وراء تخلف الدول. لذا تجدهم يكثرون من الحديث عن «الدولة الدينية» وهم يعيشون في بلاد لا تعرف القوانين، وتفتقد العدالة الاجتماعية، وتحتقر الاقليات وتقهر المرأة والطفل.

****

العرب ليسوا هم الأمة المسلمة الوحيدة الفريدة في العالم، ففي دول كثيرة مثل ماليزيا وتركيا ودول أخرى يوجد مسلمون لا يشاركوننا التخلف ولا يعتنقون مفاهيمنا الملتبسة المختلطة، حيث نجدهم يدركون أن الدين الحنيف، مثله مثل سائر الديانات والمعتقدات، لا يمنع المؤمنين به من التطور والتقدم والإسهام في المسيرة الحضارية للبشر من خلال مواجهة مشكلات الحياة بشجاعة ومعرفة واستنهاض الإنسان لتحقيق مقاصد الشريعة في الدولة المدنية.

****

أكتب، اليوم، لألفت الأنظار إلى خطورة القنوط والتشكيك واستسهال إلقاء الكوارث والرزايا التي نعيشها على مشجب الدين الإسلامي، وتكاثر الانتقادات المتسرعة التي توجه إلى الدين الحنيف. ذلك انه لو كان الإسلام سببا لتردي حالة المجتمعات في المنطقة العربية، فلماذا تغيب الحالة الرديئة عن المجتمعات الآسيوية المسلمة الأخرى التي تقدمت وتطورت وتعيش في دول مدنية لا أحد يكفر مجتمعاتها؟!

www.salahsayer.com

جريدة الأنباء

صلاح الساير

@salah_sayer

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *