الثلاثاء 23 يناير 2018 - 11:07

نكبة خليجي 22

راكان بن حثلين
لم تترك السياسة شيئاً الا وأفسدته، الدين، التعليم، المناهج، الصحة… وحتى الرياضة، التي كانت مبعثا لفرح وفخر الكويتيين عندما يشاهدون علم بلادهم يرتفع في المحافل الدولية، ويحقق البطولات التي لايزال يسجلها التاريخ للكويت، بسواعد وأقدام شباب وطني يقاتل من أجل حصد الألقاب لصالح بلاده.

وكما أننا لا نقبل بأن يحمل شبابنا اللاعبون مسؤولية الخسارة الكارثية أمام المنتخب العماني بـ 5 أهداف مقابل.. لا شيء، سواء على مستوى الاهداف أو حتى على مستوى الأداء، فاننا أيضا لا نلوم الشباب الذين احتشدوا أمام مقر اتحاد كرة القدم من أجل المطالبة برحيل بعض القيادات الرياضية، فهؤلاء لم يخرجوا من ترف او بطر، وانما ما دفعهم للخروج هو حرقة قلوبهم على الفشل الذي مني به منتخب بلادهم، وخروجه من بطولة خليجي 22 بشكل لا يليق بـ«الأزرق» الذي كان سيد هذه البطولة.

ولكن علينا ألا نتعامل بردود الأفعال، فبالأمس كنا في أشد الرضا عن المتتخب للنتائج التي حققها في مباراتين متتاليتين، وكان المديح والثناء لا ينقطعان عن أداء المنتخب، فما الذي تغير؟ ولماذا تحولت خسارة مباراة واحدة الى «أزمة»؟

لاشك أن هناك من يحاول استثمار «نكبة خليجي 22» ويجيرها لصالحه من أجل النيل من بعض الخصوم، وهذا أمر متعارف عليه في العمل السياسي، ولكن لا يمكن لأحد أن يقبل بأن تتم التصفيات السياسية على حساب تحطيم معنويات شبابنا الرياضي، سواء الذين شاركوا في المنتخب، او الذين كانت قلوبهم حاضرة في ملعب البطولة. آن الأوان لابعاد الرياضة عن الخصومات السياسية، وكذلك عن الترضيات سواء لأبناء الأسرة او لغيرهم من أصحاب النفوذ، لأن سمعة الكويت ومصلحتها ومشاعر أبنائها ليست مجالا للمساومات والمجاملات.

ويجب أن نترك لأبنائنا الرياضيين أنفسهم ان يحددوا أسباب الاخفاقات في المجال الرياضي، وان يضعوا المعالجات المطلوبة، وفقا لآليات ديموقراطية محايدة لا تنحاز لطرف ضد طرف آخر، ليأتي بعدها دور السياسيين وفي مقدمتهم الوزراء المعنيون ليكون مكملا ومحققا لرؤية الشباب الرياضي، في وضع مشاريع القوانين المطلوبة لاصلاح الوضع الرياضي بشكل عام، وفق رؤية بعيدة المدى لا تتغير او تستبدل بتغيير الوجوه.

آن الأوان لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفق معايير رياضية بحتة، سواء كان من أبناء الأسرة او من غيرهم ليعيد للرياضة الكويتية رونقها وبريقها الذي بدأ يخفت ويتلاشى، حتى تنسحب هذه المعايير على كل ما يتعلق بالمشاركات الرياضية، سواء في اختيار المدربين او اللاعبين او حتى الفريق الاداري.

ويجب ألا تنسينا الخسارة المحزنة، أن نكأفئ اللاعبين الذين أحسنوا الأداء وأفرحونا في بداية البطولة من أبنائنا اللاعبين «البدون»، بتأكيد تمسكنا بهم، وتأكيد انتمائهم لهذا البلد، من خلال منحهم الجنسية الكويتية.

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *