الثلاثاء 26 مارس 2019 - 12:17

إفراط الألم

أحلى ما بهذه الدنيا أننا نتعلم ممن قبلنا.. ونبحث عمّن يعلمنا ولا يبخل علينا بحكمة نختصر بها طريق حياتنا ومعاناتنا.. فالتجربة والخطأ والانتقال من مرحلة إلى أخرى بالحياة تترك وراءها تجارب لا أول لها ولا آخر.

أسامح لأرتاح.. وأتناسى لأبتسم.. وأصمت لأني لا أريد أن أجادل.. وأتجاهل لأن لا شيء يستحق.. وأصبر لأن ثقتي بالله لا حدّ لها.

أن تحمل معك غضبك وحقدك سنوات طويلة.. يختمر داخلك ويبث سمومه في كل أعضاء جسمك.. لهو أمر صعب لا يصرّ عليه سوى الباحث عن المتاعب، المتلذذ بمعاناتها.

شيء طبيعي أن تغضب وتكره عندما يخطئ بحقك الآخرون، ويتعدون على إنسانيتك.. ويقفزون على حقوقك.. من الطبيعي أن تثور وتتوعد وتزبد وترعد.. ولكن من غير الطبيعي أن تختزن كل هذا في قلبك زمناً طويلاً.. يكبر فيه هذا الغضب والكره إلى أن يصعب التخلي عنه.

عندما تسامح فإنك تفتح كل بوابات الرضا عن النفس والسعادة التي لم تتخيل أنك ستعيشها قبل أن تقدم على ذلك.. فلا أصعب على الإنسان من أن يكره بعد حب، أو يغضب بعد رضا.. فقد يصعب نسيان خيانة أو إهانة أو خطأ ما.. ولكن تناسي كل هذا يخفف من وطأة الموضوع، فيحول دون اللف والدوران حول أمر كريه مقيت لا نرغب في أن نتذكره لما يسببه من ألم داخلنا.

وهناك بعض الجدل الذي يتعب ويرهق أكثر مما ينجز.. فأنت لا تفترض أن كل من تجادله يعرف عن ماذا يتحدّث، وكيف يتحدث، وكيف يختار كل كلمة في جداله هذا.. ومن ثم فإن عدم التكافؤ إن لم يكن في مستوى الحوار، فهو من الغرض من الحوار ذاته والى ماذا يريد أن يصل.

هذا النوع من الناس الصمت معهم أريح بكثير.. فهو أبدا لن يكون ضعفاً أو عدم حجة.. قدر ما هو حل ذكي يوفر للطرف الثاني فرصة الرضا عن ذاته.. ولك الراحة والاستمتاع باكتشاف كم هو صغير أمامك.

وكلما تجاهلت صغائر الأمور وأحقرها وأكثرها تفاهة.. زادت مساحة راحتك ورضاك.. وسعادتك.. فالدوران حول هذه السموم لن يضيرك منه سوى التسمم والغثيان وإفراط الألم.

إقبال الأحمد

Iqbalalahmed0@yahoo.com

Iqbalalahmed0@gmail.com

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *