مقالات

إقبال الأحمد | كارثة أكياس النايلون

تخيلوا أن دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها تستهلك 11 مليار كيس نايلون سنوياً.. ولكم أيضا أن تتخيلوا حجم الكارثة البيئية التي يمكن أن تصيب أرضنا بهذا الكم المخيف من أكياس النايلون غير القابلة للتحلل إلا بعد سنوات طويلة جداً، وأثر ذلك على البر والبحر.

دولة الامارات بدأت تتحدث عن هذه المعضلة وتتحرك باتجاه التوعية للتعامل مع هذه الكارثة.. اما نحن بالكويت فلا نعرف كم نستهلك من أكياس النايلون، فالجمعيات والمحال التجارية تطفح بها وتوزعها من دون ادنى مسؤولية بيئية، والمستهلك سعيد بها، لأنها خفيفة الوزن وسهلة التخزين، وهو جاهل بتداعيات استخدامها بهذا الشكل.

قبل سنوات بدأ الترويج لاستخدام اكياس النايلون لميزاتها التخزينية والوزن الخفيف، وإعادة استخدامها مرات عديدة… الا ان العالم اليوم صحا على كارثة بيئية بسبب صعوبة التخلص من حوالي تريليون كيس بلاستيك يستخدمه العالم كله سنويا.

رمي الاكياس بالبحر يسبب امراضاً واختناقات وموت الكائنات البحرية التي تبتلعها، لأنها مواد كيماوية مصنعة وانسجة بلاستيكية محبوكة من مواد مشتقة من النفط، أما رميها في البر فيشكل خطراً على التوازن الميكروبي للتربة، وإعاقة تغذية النباتات، فيما يسبب حرقها تلويث الهواء بالغازات السامة المضرة لصحة الانسان.

حان الوقت.. ليس اليوم، بل قبل ذلك كثيرا، لتبني موضوع الحد من استخدام الاكياس البلاستيكية وتوعية الناس بأضرارها وما هي البدائل التي يمكن للمستهلك انتهاجها.

لابد من تشجيع الحد من استخدام هذا الاكياس للجمعيات والمحال والشركات اولا، ثم المواطن العادي، من خلال إصدار قانون جزائي لمن يستمر في تصنيعها او استخدامها.. تشجيع استخدام اكياس قابلة للتحلل من خلال البدء باستخدامها فورا، ومحاولة التخلص من المخزون الهائل من اكياس النايلون بإعادة تدويرها بشكل صحي.

في بنغلادش والنيبال جرى حظر بيع وشراء هذه الاكياس، بعد ان تسببت في سد مجاري تصريف المياه والطرقات، مما ادى الى الفيضانات.

في الهند، احتفلت إحدى المدارس الخاصة فيها باليوم العالمي للبيئة بشكل واع وحضاري… بأن أعلنت قبولها للنفايات البلاستيكية باعتبارها الشكل الوحيد لسداد الرسوم الدراسية… بحيث انه فرض على كل طالب ان يحضر كل اسبوع 25 قطعة بلاستيكية نظيفة من البيت او الشارع، ليعاد استخدامها لاحقا في صناعة عناصر أخرى، إضافة إلى تعهد الوالدين بعدم حرق المواد البلاستيكية

وبدأ الاطفال ما بين 4 و15 عاما بالاصطفاف يوميا أمام المدرسة مرتين بالاسبوع محملين بأكياس البقالة والزجاجات البلاستيكية.. فيمنح الأطفال عملات ألعاب لشراء وجبات خفيفة ومعدات رياضية من متجر المدرسة.. بعد ان تعرف الاطفال على كيفية الاستفادة مما يجمعونه من بلاستيك في بناء شيء جديد، وعرفوا مضار هذه المواد على البيئة.

مدرسة اكشار في ولاية أسام الهندية، يرأسها مازن مختار، وهو شاب بعمر 30، درس هندسة الفضاء في جامعة مريلاند بأميركا، وانضم الى وكالة ناسا للفضاء للمساعدة في إنشاء بيت جديد للبشرية في الفضاء، فتغير فكره وعزم على إصلاح كوكب الأرض بدلا من البحث عن كوكب جديد.

وقرر مازن البدء بالتعليم لإصلاح كوكب الأرض، وحشد مليارات الناس من غير المتعلمين الفقراء للمساعدة على مواجهة تلك التحديات.

هذه المدرسة اليوم قاربت على الحصول على صفة استشاري لدى الامم المتحدة لتصميم ووضع مناهج دراسية مهمة.

هذه قرية صغيرة بالهند، وهذا مستوى التفكير فيها.. ولكم التعليق أعزائي القراء.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

جريدة القبس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *