إنه الجارالله وليس “شارلي إيبدو”!

صالح الغنام

في المجمل, كل الكويتيين مسلمون ولله الحمد, ولا خير في المسلم إن لم يبذل نفسه وماله ودمه دفاعا عن سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم). وعلى هذا, فإن معظم الشعب الكويتي, قرأ أو سمع عن تغريدة الأستاذ أحمد الجارالله في “تويتر” التي فسرها بعضهم بسوء نية على أن فيها إساءة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم). فإن كان هذا الاتهام صحيحا ـ وهو ليس كذلك إطلاقاً – فلماذا إذن لم ينتفض شعبنا المسلم ضد الجارالله ويطالب بالاقتصاص منه, لماذا, اقتصر رفع الدعاوى القضائية ضد الجارالله وانحصر في خصومه السياسيين, هل لأنهم الأقرب لرسولنا الكريم وأكثر منا محبة له, أم أن الشعب برمته, لم يفهم مضمون التغريدة وهم وحدهم من فهمومها؟
إنه الفجور في الخصومة يا سادة, فالأستاذ الجارالله الذي نذر نفسه وصحيفته للدفاع عن الدولة والدستور والسلطة القضائية – تحديدا وعلى وجه الخصوص – له آراء سياسية جريئة, أعجز بها خصومه السياسيين وأزعجهم. ولما لم يجدوا عليه منفذا, افتروا عليه بفرية الإساءة للرسول, وهي كبيرة من الكبائر لا يجرؤ مسلم يخشى الله تعالى أن يطعن بها أخاه المسلم, ما لم يملك دليلا باتا وقاطعا يؤكد هذا, وليس تأويلا لتغريدة عابرة في سياق نقاش عابر. لذلك, كان على خصوم الجارالله السياسيين, أن يتحلوا بشيء من الفروسية والمروءة, ويقصروا خصومتهم على مضمار السياسة فقط, لا أن يطعنوا في دينه, ويتهموه بالإساءة للرسول الأكرم, ففي هذا ظلم عظيم, والويل لهم من عاقبته!
أما الحكم بالحبس لمدة سنة, فأذكر أنني أُدنت قبل نحو 10 سنوات, بتهمة الإساءة لإحدى الشخصيات الكريمة. ولما استغربت الحكم لكوني لم أشر لتلك الشخصية صراحة, ويصعب على القارئ العادي التعرف عليها. قال لي أحدهم: “إن القاضي وهو يقرأ المقالة, لا يعزلها عن ظروف وأجواء وتوقيت نشرها, بل يضع كل ذلك بالاعتبار, ومن ثم يربط بين القضية المثارة ونشر المقالة”. وعلى أساس هذا المنطق المقبول, وحتى لو جارينا خصوم الجارالله في افتراءاتهم, وأغفلنا دوافعهم السياسية, سنجد أن التغريدة كانت وليدة لحظة عفوية, ونتيجة استشهاد فوري, وليس للجارالله سوابق مشابهة أو متكررة يمكن أن يُبنى عليها, أو يُستشعر منها سوء النية والمقصد.
باختصار شديد, وإيجاز أشد, الرجل الذي نتحدث عنه, هو أحمد عبدالعزيز الجارالله, وليس مجلة “شارلي إيبدو” التي نشرت رسوماً مسيئة للنبي الأكرم, ثم كابرت وعاودت نشر الرسوم. هذه الجزئية المهمة ينبغي أن تؤخذ بالحسبان, بصرف النظر عن تكسب المتكسبين, وفجور الخصوم الكاذبين, فما بالك, وإن من بين القضايا المرفوعة على الجارالله والمتعلقة بالموضوع ذاته, صدر فيها حكم بالبراءة!

salehpen@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.