مقالات

الانسياق إلى الهاوية “1″

صالح الغنام

في كل بحث أو دراسة أو نقد أو مقالة تتطرق لموضوع ما, يفترض أن يأتي التمهيد أولا, ثم تعقبه الخلاصة, هكذا هي الأصول, ولكني لن أتقيد بذلك, فبعد انقطاع عن الكتابة دام ثلاثة أشهر, أظن, أنه يجوز لي ما لا يجوز لغيري, لذلك, سأقلب الآية, وأقفز مباشرة إلى الخلاصة, على أن آتي لاحقا إلى التمهيد, وأتناوله بشيء من التفصيل في جملة مقالات.

الشاهد, أنه لم يعد سرا على الإطلاق, أن أنظمة الحكم في دول “مجلس التعاون” جميعها مستهدفة, وأن الصهاينة والاميركان – والغرب عموما – لن يهدأ لهم بال, إلا بزوال هذه الأنظمة, وتغيير خريطة المنطقة, لذلك, هم لم يألو جهدا في محاولة زعزعة هذه الأنظمة وإزاحتها من مواقعها, ولن يتراخوا في ابتكار كل ما من شأنه أن يقود إلى تنفيذ مخططاتهم الدنيئة, حتى وإن عاكستهم الظروف, واضطرتهم إلى تأجيل ساعة الصفر, تماما, كظرف قيام ثورة 30 يونيو, التي أربكت – بفضل الله تعالى – حساباتهم, وأجبرتهم على إرجاء قرار “التعامل” مع أنظمة “الخليج” إلى وقت آخر.

الغريب, أن دول “الخليج”, ورغم علمها أنها مستهدفة, فهي لم تقابل الكرم الإلهي الذي ألهم المصريين القيام بثورتهم العظيمة, بالحمد والشكر والتحوط والحذر, بل وجدناها تنساق وكأنها منومة مغناطيسيا لتتخذ قرارا مريبا بتخفيض سعر برميل النفط, بدلا من خفض إنتاجه, وهي بهذا, كمن يضع رقبته في يد خناقه. وحججهم الواهية في ذلك: ضرب إنتاج النفط الصخري, المحافظة على الحصص السوقية, التأثير في اقتصاد دول معينة – هي في الأساس حليف مبطن لأمريكا – وأخيرا, شل عمليات بيع نفط “داعش”. وهذه كلها أعذار ساقطة, سنأتي عليها بالتفصيل لاحقا.
إن منطق الأشياء يؤكد, أن مجرد شيوع خبر عن تعطل مصفاة نفطية عن الإنتاج, لهو سبب كاف لرفع أسعار النفط, فما بالك, وإن ما يحدث في منطقتنا من حروب واحتلال وقرصنة بحرية وإرهاب وثورات وقلاقل متلاحقة بدءاً من سورية إلى العراق إلى اليمن إلى مصر إلى لبنان إلى ليبيا, كفيل بأن يجعل سعر برميل النفط يتعدى سقف 200 دولار, فكيف به يهوي إذن إلى حافة 40 دولارا, وعذرهم في ذلك, إن بضع شركات نجحت في إنتاج النفط الصخري ثم, ومنذ متى كان دخول منافس جديد عرضة لتدهور أسعار النفط بهذا الشكل الدراماتيكي المريب? فالاكتشافات النفطية الجديدة شملت اليمن والأردن وموريتانيا والمغرب وعمان, هذا عدا الاكتشافات الجديدة في الدول النفطية ذاتها, فهل كلما حفرت بئر جديدة هوى سعر النفط بهذا الشكل إلى أسفل السافلين?!

الموضوع حار وله تكملة.

Salehpen@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *