الاثنين 20 أغسطس 2018 - 15:23

الجبهة الداخلية… منفذهم!

صالح الغنام
لاشك إطلاقا, في أن جميع ما يحدث في منطقتنا العربية, من إرهاب واضطرابات وقتل وتخريب وإثارة قلاقل, هو من تحت رأس أميركا والصهاينة, وبتنفيذ محكم من قبل أداتيهما: “الإخوان” وإيران, وما تبعهما من جماعات وميليشيات وأحزاب, تهدف جميعها إلى تقسيم بلاد العرب وتشويه صورة الإسلام. ومع ذلك, لنتوقف قليلا عن إلقاء اللائمة على العوامل الخارجية, ولنتفكر مليا في طبيعة الدول التي حقق فيها التوغل الإيراني و”الإخونجي” نجاحا منقطع النظير, إما بالسيطرة عليها كليا, أو باحتلال أجزاء منها, أو بتغيير واقعها وزعزعة استقرارها وأمنها, وجعلها ملاذا للوحوش البشرية, وسفاكي الدماء, وبؤرة نزاع سياسي وعسكري وصراع مجتمعي, ليس من السهل دحره أو إيقافه.
معلوم, أن المجتمعات عبارة عن قبائل وطوائف وأعراق وأجناس مختلفة, نزحت إلى أرض ما, وتوحدت تحت راية ما, واتفقت على ميثاق ما, فنتج عن ذلك شعب ودولة, ما يعني, أن ليس هناك مجتمع من طيف واحد. ولو أمعنا النظر في الجبهات الداخلية للدول التي نجح المد الإيراني و”الإخونجي” في التغلغل إليها, سنجد أنها في الأصل, جبهات هشة, سهلة الانكسار, سريعة الانفجار. انظروا إلى العراق وسورية ولبنان واليمن, وهي الدول التي أعلنت إيران تحكمها فيها وسيطرتها عليها. ثم انظروا إلى الدول التي شهدت تحركا “إخوانيا” بالغ التأثير, أدى إلى تقسيم السودان – موقتا إلى دولتين, ولاحقا إلى ثلاث – وليبيا التي في طريقها إلى التقسيم. فضلا عن تخريبهم مصر, وتدميرهم قطاع غزة!
جميع ما أشرنا إليه أعلاه من دول, كانت جبهاتها الداخلية تعاني مشكلات حقيقية مع أنظمتها الحاكمة, وأخرى بينية, حتى وإن بدا ظاهريا إنها تعيش في وئام وسلام, لذلك, نجد أن أميركا والصهيونية العالمية ومن خلفهما إيران و”الإخوان”, لم يتحقق لمخططاتها التآمرية النجاح المذهل والسريع, إلا في دول كتلك, وهو ما جعل التنظيمات الإرهابية التي تأتمر بأمرهما مثل “داعش” وجماعة الحوثيين, تحتل أراض ومناطق وعواصم بواسطة “وانيتات” وسيارات “هاف لوري”, وتنصب الرؤساء وتعزلهم وتسرح وتمرح, في دول, لم تكن فيها الذبابة تجرؤ على الطيران إلا بإذن رسمي!
بالطبع, ليس امرا سهلا الوقوف في وجه مؤامرة يحيكها الصهاينة, وينسجها الأميركان, وينفذها “الإخوان” وإيران. فما بالك, في دول لا تملك من أمرها شيئا, وليس باستطاعتها, مجرد التفكير, ولو بالخيال, في رد الصاع صاعين للولايات المتحدة, وإيذائها في عمق جبهتها الداخلية المتحللة أصلا. لذلك, ليس أمام الدول الموضوعة على قائمة المؤامرة “الصهيو أميركية” سوى التمسك بأضعف الإيمان المتمثل بإرجاء الضرر, وتأجيل ساعة الصفر, عبر تعزيز الجبهات الداخلية بما يقويها ويصلب عودها, والكف فورا عن اجترار خلافات وقضايا, استنزفت, واستهلكت جميع ما لدى الشعوب من صبر وأناة وقدرة على الاحتمال.
* صالح الغنام
salehpen@hotmail.com

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *