الخدمة الوطنية!

صالح الغنام

مضى سبع سنوات بالتمام والكمال, منذ استؤنف الحديث عن إحياء فكرة التجنيد الإلزامي من جديد بعد تطوير القانون وإجراء التعديلات اللازمة عليه. يومها, كتبت مقالة ساخرة بعنوان “تجنيد المطاريش”, تمنيت فيها عدم تكرار تجربة التجنيد الإلزامي الذي أوقف العمل به, والذي لم تستفد منه سوى مجموعة من الضباط ممن استعانوا بالمجندين ك¯ “مطاريش” لقضاء حوائجهم المنزلية, وتخليص معاملاتهم, وإيصال أطفالهم إلى المدارس, وعمل الفحص الطبي للخادمات, وبطريق العودة, شراء “معسل سلوم” لزوم “الشيشة”, ومقابل ذلك, يحصل المجند على إجازة لمدة يوم أو أكثر… هذا ما حدث بالضبط مع عدد كبير جدا من المجندين أيام التجنيد الإلزامي القديم, ولا مجال إطلاقا للإنكار أو المكابرة!
اليوم, وبعد تغيير مسمى التجنيد الإلزامي إلى “الخدمة الوطنية”, صرت أعتقد بانتفاء الحاجة للتمني بعدم تكرار أخطاء الماضي, فقد استبشرت خيرا بسلامة التوجه وصدق النوايا بعد قراءتي تصريحا مهما لوزير الدفاع, أكد فيه أن الخدمة الوطنية العسكرية, بحلتها الجديدة, ستشهد تغييرا جذريا في فلسفتها ومفهومها وتطبيقها. فالخدمة الوطنية – حسب قول الوزير – لن تقتصر فقط على الضبط والربط وما شابه من تمرينات عسكرية, بل ستشمل الخدمة في مجالات متنوعة, مدنية وشبه مدنية, مثل الإطفاء والجمارك, ووزارة الداخلية, وقطاعات أخرى.
تصريح وزير الدفاع, يستحق الإشادة والتصفيق, لكونه لامس الواقع, وفيه ملامح عظة واستفادة مما مرت به البلاد من تجارب ومحن داخلية وخارجية. فعلى المستوى الداخلي, من المهم التوسع في مجالات الخدمة الوطنية لتشمل جميع القطاعات الحيوية في البلاد, فمازلنا نذكر, وبمنتهى القرف والازدراء تهديد بعض النقابيين بتنفيذ إضراب شامل في الجمارك والقطاع النفطي يشل الحياة في البلاد. وعلى المستوى الخارجي, لا مفر من استلهام الدروس والعبر من التجربة العفوية التي خاضها الشباب الكويتي البطل, إبان الغزو العراقي, في إدارتهم مرافق الدولة, وهم من دون خبرة ودراية.
فترة الغزو العراقي الغاشم, ينبغي أن تولى عناية تامة, والصامدون في الداخل خير من يفيد في هذا المجال, من واقع معايشتهم اليومية للاحتلال. لذلك, نأمل ألا تفوت هذه المسألة معالي الوزير, ونرجو منه تضمين الخدمة الوطنية, خدمات مجتمعية, مثل تدريبات متقدمة في مجال الإسعافات الأولية, وإدارة محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه, وتشغيل المخابز الآلية ومخابز التنور, وأفضل طرق التخلص من القمامة, وإدارة المرافق الحيوية, مثل الجمعيات التعاونية, والمراكز الصحية, ومحطات الوقود, والملاجئ, وما شابه من خدمات… نتمنى على معالي الوزير الذي أشعل بتصريحه جذوة الأفكار في عقولنا, أن يجعل مشروعه الذي وُلد على يديه, خدمة وطنية, بحق وحقيق.

salehpen@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.