الاثنين 20 مايو 2019 - 02:41

الكويت.. على مفترق طرق!!

منى العياف

اليوم.. الكويت كلها على مفترق طرق.. وتقديري أنها لن تعود كما كانت خلال الأيام المقبلة، فمنذ سنوات قليلة غابت عنها الكثير من القيم والمثل والتقاليد التي كانت من المسلَّمات، بل وأصبح اللامعقول والعبث هو صورة واقعنا التعيس، وأصبحت انانية الأفراد كالرمال المتضخمة، كما وصفها «راجي الراعي»، تلك الرمال التي تحجب صفاء النفس وغبطتها!.

لو عدنا بذاكرتنا الى الوراء.. وتحديداً الى عصر قضية «الايداعات المليونية» والتي فجَّرتها بعض الصحف، وكنا نرى فيها قضية سياسية اجتماعية الهدف منها احراج النظام والدفع به لحل المجلس والحكومة ثم واكبتها أحداث جسام، منها اقتحام البعض لمجلس الأمة وخروج الأهالي للمطالبة بتطبيق القانون، ثم حل مجلس الأمة ومجلس الوزراء، ثم كلف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي تشكيل الحكومة، مع انه الذي كان يدعم هذا التحرك الشعبي، بالتعاون مع صحف غرفة التجارة.. منذ ذلك الحين ونحن نرى بوضوح انه – في ظل هذه الأجواء – قد بدأنا في خسارة الكثير من هذه القيم والمسلمات!!.

٭٭٭

ثم تحول المشهد السياسي الى منحى آخر، فالأقلية النيابية في مجلس 2009 أصبحت أغلبية في مجلس فبراير 2012، تحت رئاسة «السعدون» ولكن – للأسف – لم تستفد هذه الأغلبية من الفرص الذهبية التي لاحت لها، فقد تبين أنها جاءت لأهداف أخرى هي.. الانتقام والتشفي والسيطرة.. وكان ما كان من ابطال للمجلس وان بقي رئيس الوزراء حليفاً لهم الى ان أصدر صاحب السمو مرسومه بإقرار «الصوت الواحد».. وفقاً لما اتاحه له الدستور من صلاحيات، وقد جاءت ردود أفعال الأغلبية على المرسوم متشنجة تماماً ومرت الكويت خلالهما بفترة عصيبة، تزامنت مع الربيع العربي، ومع هذا كانت الأغلبية «مؤمَّنة» من قبل رئيس الوزراء الحالي!!.

٭٭٭

الا انهم مع ذلك شهدوا ضده أمام القضاء، وطالبوا بحضوره للشهادة أكثر من مرة، ومؤكدين أنه كان يؤيد مطالبهم كل ذلك ينهض دليلاً ضده بانه كان العامل الرئيسي في الحراك، فلم يحدث ان أنكر ما شهدوا به عليه.. وقد تهددت الكويت ولاحت المخاطر آنذاك، وقال سمو الأمير ان الكويت كادت تضيع.. ومع هذا جاء نفس رئيس الوزراء مرة أخرى ليترأس مجلس الوزراء في ظل مجلس «الصوت الواحد»!!.

لن اتحدث عن أداء الحكومات التي ترأسها او عن تخبطها او عن عدم انجازها، ولكن أتحدث عن القيم والمسلمات التي آمنا بها ولكنها تتساقط امامنا يوماً بعد يوم!.

فكل هذا الذي صدر عنه، وكل هذه الأدلة عليه، ومع هذا يظل على رأس الحكومة واحدة تلو الأخرى!!.

٭٭٭

السؤال الذي نطرحه والمرارة تملأ «أفواهنا» هو كيف يكون هؤلاء رؤساء وزراء – ووزراء أيضاً – وهم يعملون لأنفسهم ولطموحاتهم على حساب الوطن؟! كيف يكون هذا رئيساً للوزراء مع أنه هو من كان وراء كل ما حدث للكويت في السابق؟ وهو يترأس الحكومات.. والخراب يعم كل مكان.. ونحن من ندفع الثمن؟!.

عندما شكل مجلس «الصوت الواحد» ثم تم حله عن طريق المحكمة الدستورية ويقال إنها بسبب أخطاء حكومية لم يتم معاقبة أحد عليها، ثم جاء المجلس الحالي الموالي تماماً له برئاسة حليفه، وبقي رئيس الوزراء نفسه في موقعه هذا، على الرغم مما اقترفه في السنوات السابقة الأخيرة، فإن هذا يعني سقوطاً لقيم كثيرة.. وللمسلمات التي كانت مستقرة في ضمير الوطن، نعم.. فحين يكرم هو بهذا المنصب، بينما نحن الذين ساندنا النظام وقت التهديد نتحول لنصبح نحن المؤزمين غير المتعاونين والمتآمرين على السلطات الثلاث، فإن هذا معناه ان كل القيم سقطت!!.

كيف كان ذلك؟!.

٭٭٭

لقد وقفنا ضد جماعة «البرتقالي» وتصدينا لهم، ولكن كيف كان ممكناً لنا ان نتصدى بينما رئيس الوزراء حليف لهم؟! كما وقفنا ضد «الاخوان المسلمين» ثم وجدنا ان كل مستشاري القيادات العليا من «الاخوان»؟! كارثة!! وهكذا هي الصورة الآن.. هزلية، فإذا كنت مع جماعة «الأزرق» فأنت معاقب!! واذا كنت مع النظام فأنت معاقب!! واذا كنت مع الكويت فأنت معاقب!! أعرف كثيرين مثلي الآن لا يعرفون أين يقفون؟! مع من وضد من؟!.

انهارت القيم والمسلمات والمثل امام أنانية البعض من أفراد الأسرة الذين لا يرون غير مصلحتهم وإيمانهم بمبدأ «أنا من وبعدي الطوفان» لا يهم!.

٭٭٭

تكتمل الصورة الهزلية باندلاع فضيحة أم القضايا وهي «الأشرطة» التي تحوي «بلاوي» وتمتلئ بالتجاوزات المالية على المال العام والتآمر على نظام الحكم وعلى السلطات الثلاث، وهي فضيحة عرَّابها قطب حكومي سابق، وتمتلئ بتفاصيل «يشيب لها الرأس»، ما استوجب تحركنا نحن ومن يمثلوننا انتصاراً للوطن ومساندة له وحرصاً على المال العام وعلى نظام الحكم، فوجدنا انفسنا نحن المطاردين المنبوذين المتهمين بالتآمر على الوطن!.

كيف يحدث ذلك؟ أو بأي منطق؟!.

يخرج خمسة نواب يستقيلون ولعدة اسباب، فلا يحرك ذلك لدى القيادة السياسية أي شيء، أليس من الواضح ان القيم اختلفت والولاء لا هوية له ولا عنوان!.

٭٭٭

اليوم يدعو «مسلم البراك» الشعب الكويتي قاطبة بنسائه ورجاله لكي يأتوا لساحة الارادة، ليطلعوا على ما لديه من وثائق فساد وأسماء مفسدين، ولا ندري هل نستجيب لدعوته هذه أم نرفضها؟!.

في السابق رفضنا لأن «البراك» عمد الى الخروج وتحريض الناس في الشوارع وتفوه في خطاب له بما لا يجوز له قوله.. اتفق معكم في هذه الجزئية.. نعم ولكنه لم يقم بذلك من تلقاء نفسه.. فباعترافه كان مدعوماً من رئيس وزرائنا الحالي وهذا ما أثبته هو بنفسه امام القضاء!.

وأيضاً عندما اقتحم مجلس الأمة وقاد الشباب الى داخله وأرسل رسائل خاصة ادخلت الرعب في قلوبنا.. نعم اتفق معكم في هذه الجزئية أيضاً ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ استجاب سمو الأمير لهم ولمطالبهم فجاءوا جميعاً الى مجلس 2012، ومعهم رئيس الوزراء نفسه!.

٭٭٭

اذاً هل نحن سنكون ملكيين أكثر من الملك؟ هل نحن الذين كتب علينا ان نقف ونتصدى لتجاوزاتهم واعتداءاتهم على الدستور والقانون ومسند الامارة؟.

لماذا نقف ضدهم ونكتسب العداء بينما هم مكرمون معززون عند القيادة السياسية؟! الم نصبح في نهاية المطاف نحن المأجورين المؤزمين المتآمرين؟!.

لذلك يا اخوان قلت ان الكويت لن تعود كما كانت، واننا لم نعد كما كنا وإن القيم والمسلمات التي كانت تميزنا ضاعت بسبب صراع الكراسي المقيت الذي يصارع عليه البعض ولو ذهبت الديرة الى الجحيم!!.

٭٭٭

واليوم ومع انطلاق ندوة «مسلم» لن نعود كما يريدون منا، فمن يريد ان يذهب ليستمع لمسلسل الفساد ويرى بأم عينيه الدليل الدامغ فليذهب ويستمع، ومن لا يثق لأنه صدم في المعارضة لا يذهب.. ولكن لتتبقى لديكم قناعة بأن «مسلم البراك» كما ترونه ليس كما تراه القيادة السياسية، وأنه اذا رفع السقف قليلاً فإن كل هذا لا يعدو كونه في عالم السياسة سوى «تجريح سياسي».. ولست أنا التي أقول ذلك وانما الأحكام القضائية هي من تقول!!.

الأيام القادمة بدءاً من ندوة «مسلم» تقطع يقيناً بأن الكويت لن تعود كما كانت وأن المشهد السياسي لابد أن يتغير!.

.. والعبرة لمن يتعظ!!.

منى العياف

alayyaf63@yahoo.com

twitter@munaalayyaf

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *