اوبك والمغالطة الكبيره

نائل نعمان

في بداية شهر اكتوبر قال ممثل السعودية لدى اوبك السيد ناصر الدوسري امام مؤتمرفي نيويورك ان دولته مستعده لنزول اسعار النفط امام اندهاش الحضور، وكانت رسالة واضحه لمنتجي النفط الصخري اننا لن نخفض الانتاج ولو ادى ذلك الى غرق السوق بالنفط ، وذلك لخوف المملكه انه في حالة تخفيض النفط ستقوم كل من روسيا والمكسيك بالاستحواذ على تلك النسبه. ونقلا عن وكالة الانباء السعوديه قال النعيمي وزير النفط السعودي ” في هذا الوقت الذي يصعب فيه السيطره على الاسعار سيكون من المستحيل على المملكه والاوبك اتخاذ اي قرار يؤدي الى تخفيض حصتنا من السوق ” ثم بدأت الاسعار بالانخفاض وبات القلق واضحا من اصحاب رؤوس الاموال كالوليد بن طلال الذي ارسل رسالة مفتوحه في اكتوبر الماضي وفيها ” انها كارثة لا يمكن التغاضي عنها “.

ومع ان النعيمي قال مرارا ان سياسة عدم تخفيض انتاج النفط ليست موجهة ضد احد الا ان لقاءه مع مجلة مييز في 22 ديسمبر الماضي والذي نقلته جريدة الفاينانشال تايمز البريطانيه كان مستغربا حين قال ” لماذا الكل يسأل لماذا لا تقلل السعودية ضخ البترول من اجل انقاذ دوله مثل روسيا؟ ولماذا يجب ان تعاقب السعوديه لاهمال الروس؟ نحن نريد اخبار العالم ان المنتجين الاكفاء فقط من يستحقون حصة في السوق ، المشكله في ابار النفط غرب سيبيريا انها لم يتم الاستثمار فيها وتم استعمالها لفترة طويله حتى اصبحت مستهلكة، ولاوضح الامر اننا اكثر المنتجين كفاءة وننتج اقل من 40% من الانتاج العالمي فلماذا نخفض الانتاج؟”

في نفس الوقت اعتبر الامريكان ان حرب الاسعار موجهة ضد انتاج النفط الصخري ، فتصريحات الاقتصاديين كادوارد مورس رئيس قسم الابحاث في سيتسي قروب ” ان الانتاج سيستمر في النمو بل ونعتقد ان امريكا ستنتج ما بين 800 الف الى مليون برميل زيادة في سنة 2015 ، ويثني على هذا الكلام  جيت المحلل في اوبنهايمر حين يقول ” بغض النظر عن السعر، فانتاج النفط الصخري لن يتوقف ويجب على الاسعار ان تصل الى اقل من 30 دولار ليتوقف كل شيء فالتكنلوجيا والخبره اصبحت تصنع الفارق فقبل 5 سنوات كنا نحتاج 70 الى 90 يوما كي يصبح البئر منافسا الان نحتاج اسبوعين فقط، وان اوبك لن تستطيع ان تؤلمنا فالمارد خرج من القمقم.
هذا من الناحية الفنيه ولكن ما اوردته جريدة وول ستريت جورنال في عددها بتاريخ 21 ديسمبر الماضي تحت عنوان لماذا لا يدعم السعوديون النفط ، جاء فيه على لسان روبرت اينهورن المنسق الامريكي في ادارة اوباما للمقاطعه الايرانيه ” ان السعوديين والاخرين زادوا الانتاج مما مكن الغرب من تقليص نصف الصادرات الايرانيه وكان هذا التنسيق قد بدأ في 2009″

في خضم هذه التصاريح الناريه اصبحت الحقيقه مختفيه ولكن سنحاول ان نجمع الحقائق :
اولا ما هي حصص السوق النفطي؟
السعوديه 15.11% روسيا 13.99% نيجيريا 6.7% الامارات 5.65% العراق 4.32% النرويج 4.23% والكويت 4.03% وغيرهم بشكل قليل، كما نلاحظ ان الامريكان لا يملكون حصة في السوق العالمي للنفط الخام وذلك لانهم ممنوعون منذ 40 عاما من التصدير بقرار من الكونجرس. فماذا تقصد اوبك بخسارة الاسواق؟

ثانيا الانتاج النفطي
اوبك تنتج 31 مليون برميل من النفط الخام فقط و و6 ملايين برميل من مشتقات البترول والغاز ، اما غير الاوبك فانتاجهم الكلي من النفط الخام والغاز والمشتقات فيصل الى 55 مليون برميل. وارتفع انتاج اوبك من العام 2000 وحتى 2013 بواقع 20% بينما استطاعت امريكا منذ عام 2008 وحتى 2013 الارتفاع في الانتاج الى 40%. فالزياده في انتاج النفط الخام والغاز والمشتقات الامريكيه بدأ في عام2008 ، فلماذا تحركت اوبك في 2014 فقط؟

ثالثا استيراد امريكا من النفط
انخفض الاستيراد الامريكي للنفط من شهر سبتمبر الى ديسمبر بواقع 800 الف برميل يوميا، كما انخفض استيرادهم من نفط اوبك من شهر اغسطس الى شهر اكتوبر بواقع 500 الف برميل يوميا( المصدر الوكاله الامريكيه لمعلومات الطاقه) بينما زاد استيرادهم من كندا بواقع 50 الف برميل في شهر اكتوبر ليصل الى 3 ملايين برميل يوميا وهو اكثر مما تستورده امريكا من الاوبك ب 600الف برميل يومي.

رابعا بدء تصدير النفط الخام الامريكي
في نهاية ديسمبر الماضي اتخذت ادارة اوباما قرارا يسمح بتصدير مليون برميل يوميا ( المصدر غرفة التجاره الامريكيه)

خامسا لماذا لم تتحطم الشركات الامريكيه كما قالت اوبك
معظم الشركات الامريكيه باعت وما زالت تبيع بعقود وهذه العقود تحفظ او تقفل الاسعار وهي ضمانه للشركات وتستخدم بكثره في الاولايات المتحده لجماية المنتج من تذبذب الاسعار، والكثير من هذه الشركات اشترت هذه الضمانه في شهر اغسطس وسبتمبر وهم يبيعون الان ب 80 دولار للبرميل وذلك عندما احسوا بالانخفاض القادم وكذلك الشركات التي اشترت بعد الهبوط بقليل ما زالت تربح
فمراهنة اوبك على الوقت قد تكلفها الكثير خاصة اذا عرفنا ان الكثير من هذه الشركات قد باعت بعقود طويلة المدى( رويترز 5 يناير 2015)

الصوره المرفقه توضح ان اوبك خفضت الانتاج اثناء الازمه الاقتصاديه عام 2008 ثم عاودت رفع الانتاج 2009 بشكل بطيء بينما توضح الصوره بداية الانتاج الامريكي السريع ابتداء من 2008، فماذا حصل ؟:

زياده في مخزون النفط الامريكي
خفض اوبك الانتاج في 2008 حبث ارتفعت الاسعار ساهم في ارباح كبيره للشركات النفطيه الامريكيه في بدايتها
الارتفاع البطيء في زيادة انتاج اوبك بالاضافة الى النمو الاقتصادي العالمي ساهما في ارتفاع الاسعار حتى 2014 مما سجل عوائد كبيره للانتاج الصخري وساهم كذلك في تطوير التكنلوجيا ومد انابيب لاستيراد ومعالجة النفط الرملي الكندي
سجل الامريكان رقما قياسيا في الانتاج النفط الخام بلع 8.8 مليون برميل في ديسمبر واذا ما اضفنا الغاز والمشتقات تكون امريكا الاولى في الانتاج النفط ومشتقاته
يتضح مما سبق ان اوبك ساهمت بشكل غير مباشر من خلال السيطره على الاسعار فوق ال 100 دولار ، في تطوير انتاج النفط الامريكي ، وقبل ان تصبح امريكا جاهزة للتصدير اغرقت اوبك السوق بالنفط الرخيص مع الخصومات فانعدم التنسيق بين دول اوبك فباتت حصة ايران من السوق والمقدرة ب 3.47% في خطر وذلك لان ايران لا تبيع مع الخصومات  فميزانيتها تتعادل مع 100 دولار وبحاجة لكل دولار فاصبحت لا تستطيع مجاراة دول الخليج في بيع النفط وبدأت بخسارة اسواقها في الهند والصين وكوريا  لصالح اوبك التي تعلم مسبقا ان الولايات المتحده ثبتت نفسها كمنتج رئيسي وانها ستبدأ بالتصديرهذا العام  فاختارت 2014 وفي ثلثه الاخير لترفع الانتاج الى الحد الاقصى وتتحمل عجز ميزانياتها كي لا تخسر اسواقها بعد دخول امريكا على الخط فتتوزع اسواق ايران وجزء من روسيا لها حتى يتم الانتهاء من ملفات النووي واليمن والبحرين وداعش وسوريا وحزب الله.
لعله من السذاجه القول الان ان بطء النمو الاقتصادي العالمي والعرض والطلب والفائض النفطي هما سبب الانخفاض، فالعمليه بدات من 5 سنوات وبانتظام وما ان تبدا امريكا تصديرها سيعود السوق الى سابق عهده حيث سيبدا عهد جديد في عالم النفط تكون امريكا هي المؤثر وليس اوبك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.