الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 03:23

حتى لا ندخل جحر «داعش»

راكان بن حثلين

– حينما ننظر الى الاحداث التي يعيشها البلد على مدى السنوات الاخيرة، والانقسام الحاد بين المكونات السياسية، والقطيعة التامة فيما بينها، نجد أنها تشبه إلى حد كبير الأحداث التي مرت بالكويت قبل الغزو الغاشم عام 1990، بعد أن شكلت الخلافات السياسية مدخلا ومطمعا شجع النظام الصدامي أكثر على غزو الكويت.
ورغم انه يفترض أن «المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين»، إلا أننا نجد بيننا من يصر على أن يمد يده إلى نفس الجحر، غير آبه أو مدرك لحساسية وضع البلد، وخطورة الظروف التي تمر بها المنطقة، والتي لا تحتمل مغامرات سياسية.

هل يدرك من يعمل على تأجيج الشارع، ويدعو للنزول إلى ساحة الإرادة مجددا أي عدو يتربص بالكويت؟ وما هو مصير هذا الشعب؟
من يمد يده في هذا الجحر فعليه أن يدرك أن بانتظاره ثعبانا أشد فتكا من النظام الصدامي البائد وأكثر خطورة، عليه أن يدرك انه سيكون بانتظاره وانتظارنا جميعا «داعش»، ذلك العدو الذي لا تفصلنا عنه سوى كيلومترات قليلة، والذي اعلنها صراحة أن الكويت هي هدفه القادم بعد أن عاث فسادا في العراق وسورية ولبنان، وكل بلد تهيأت له فيه الظروف لبث سمومه.

40 دولة من شتى اصقاع الأرض، وبعضها يبعد آلاف الكيلومترات عن مصدر الخطر، إلا انها جميعا تحالفت وتآلفت وتجاوزت كل الخلافات فيما بينها من أجل مواجهة عدو مشترك، بعد ادركت خطورة هذا العدو، وأن دائرة نفوذه وتمدده آخذة في الاتساع.

كل هذا ونجد بيننا اليوم من يمهد بشكل أو بآخر لزحف هذا الثعبان الذي لا يؤمن له رأس ولا ذنب.. وما أكثر أذنابه بيننا اليوم!
على العقلاء في المعارضة أن يلجموا او يعزلوا المراهقين السياسيين من حولهم، وأن يضعوا مصلحة هذا البلد وأمنه وأمان اهله فوق كل اعتبار، وأن يعملوا على توحيد الصفوف وتعاضد كل المكونات في مواجهة الأخطار التي تحدق بالبلد.
على العقلاء الذين نجلهم ونحترمهم أن ينظروا لما هو أبعد من أن يراه بعض حديثي العهد بالعمل السياسي، وأن يؤجلوا بعض المطالب «وإن كنا نتفق معهم في أن بعضها استحقاقات»، حتى نركز جهودنا جميعا على مواجهة عدونا الخارجي.

وعليهم أن يقرأوا ما في ضمائر كل المواطنين الحريصين على هذا البلد، قبل ان يخسروا ما تبقى لهم من رصيد شعبي، فرسالة الشعب الكويتي كانت واضحة منذ أن تم إغلاق الشوارع ومواجهة رجال الأمن، بأن أمن البلد «خط أحمر»، لن يغفر الشعب لكل من يتجاوزه، أو يهيئ الظروف لتجاوزه، مهما حاولوا التبرير أو تبرأوا من نتائج أعمالهم ودعواتهم.

وفي المقابل، على الحكومة أيضا أن تعمل على احتواء معارضيها في هذه المرحلة الحساسة، من خلال فتح قنوات الحوار معهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وتحقيق المشروع من مطالبهم، وأن تبتعد عن أي إجراءات استفزازية تجاههم.
كما عليها ألا تستفز الشارع بأي قرارات من شأنها الإضرار بمعيشة ودخل المواطن، وأن تبتعد عن إطلاق فقاعات جس النبض، لأن الوضع لا يحتمل التجارب.

“النهار”

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *