الاثنين 20 مايو 2019 - 02:37

درس كبير

حسن الهداد
سنغافورة.. بلد صغير يقع في شرق آسيا حقق تنمية اقتصادية وصناعية واجتماعية عظيمة، تستحق أن يرفع لها القبعة «والغتر والعقل والعمائم» احتراما وإجلالا.
محلل سياسي سنغافوري على محطة «البي بي سي» اختصر تطور سنغافورة في جملة تحمل معاني جوهرية بحاجة إلى قراءة عميقة، عندما قال «الشعب السنغافوري يملك ثقافة التعايش السلمي وثقافة العمل والإنجاز وثقافة الاحترام وثقافة الواقع». فعلا هذه الجملة استوقفتني، لقراءة الواقع السنغافوري، الذي بهرني وجعلني أفهم حقيقة ما كان يعنيه المحلل السنغافوري..

تعالوا معي لنحلل الجملة ونتعرف على عجائب سنغافورة.

٭ ماذا كان يقصد المحلل السنغافوري بثقافة التعايش السلمي؟ هذا ما كان يقصده، إن معظم سكان سنغافورة.. هم من المهاجرين من ماليزيا والصين وإندونيسيا والهند، وقلة من الأوروبيين، أي يعني من أعراق مختلفة إلا أنهم يتعايشون جميعهم كأبناء وطن واحد لا يضعون تصنيفات فيما بينهم، ولديهم لغات مختلفة، مثل اللغة الانجليزية واللغة الصينية واللغة الماليزية واللغة التاميلية، وتعتبر اللغة الماليزية هي اللغة الرئيسية لهم.

٭ ماذا يقصد المحلل السنغافوري بثقافة العمل والإنجاز؟ هذا ما كان يقصده، ان الموارد الطبيعية لسنغافورة قليلة جدا، إلا أن اعتمادها على شعبها يعتبر هو أهم مواردها، حيث ان ثلث الشعب تقريبا يعمل كقوة عاملة في التصنيع المختلف، حتى أن معدل البطالة يبلغ أقل 2% وتعد سنغافورة اليوم من أهم المراكز الصناعية في شرق آسيا، وتتميز في صناعة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، فضلا عن الصناعات الأخرى المتعددة.

٭ ماذا يقصد المحلل السنغافوري بثقافة الاحترام؟ هذا ما كان يقصده، ان احترام الأديان لدى حكومة سنغافورة أمر هام وضرورة ويساهم في التنمية الاجتماعية..كيف يحدث ذلك؟ الحكومة تسمح بممارسة المعتقدات الدينية من دون تمييز، فهناك عدة ديانات منها البوذية والهندوسية والنصرانية والإسلامية وديانات أخرى، جميعها تتعايش بسلام ومودة على مبدأ «لكم دينكم ولي دين » من دون تشدد ويحكمها القانون، فالأمر اللافت أن نسبة من يعتنق الديانة الإسلامية لا تتجاوز الـ 18% تقريبا إلا أن الدين الإسلامي حظي بمجلس إسلامي من مهامه الإشراف على المباني الإسلامية وكل ما يتعلق بشؤون المسلمين، وهذا المجلس أعضاؤه يعتبرون كمستشارين في الشؤون الإسلامية لدى رئيس الدولة.

٭ ماذا يقصد المحلل السنغافوري بثقافة الواقع؟.. هذا ما كان يقصده، ان منظمة الشفافية الدولية، وضعت سنغافورة ضمن قائمة أقل البلدان فسادا في العالم.. هنا لابد من أن نطرح سؤالا.. لماذا لا تحمل فسادا مثل ما تحمل معظم الدول العربية مثلا؟ تمعن معي في كلمات رئيس الوزراء السنغافوري «لونغ» كانت له مقولة جميلة عندما نجح ستة معارضين في البرلمان بعد 40 عاما.. قال «هناك من قهر بعض المواطنين في تعامله السيئ من قبل الحكومة، ونجاح ستة معارضين هي رسالة واضحة بأننا مازلنا مقصرين» طبعا نجاح ستة معارضين مقابل 81 مقعدا للحزب الحاكم، ويقر الرئيس بأنهم مقصرون بعد نجاح ستة معارضين.

هنا أود التوقف عند مسألة اختيار أعضاء البرلمان..تطور سنغافورة أيضا من أسبابه هو حسن اختيار البرلمان لمدة 40 عاما والحزب الحاكم لم يغيره الشعب نتيجة إنجازاته الأكثر من رائعة..

فلو كان اختيار الشعب السنغافوري على أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو قبلي وغيره..

هل تعتقدون أنها ستصل إلى ما وصلت إليه اليوم؟

تمعنوا في المقال جيدا ليعرف كيف يصنع تطور البلدان ويقارن.. فأي ثقافة نحتاج حتى نطور بلدنا، الله سبحانه يقول في محكم كتابه (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وهذه الرسالة أوجهها للحكومة وللشعب الكويتي.

Twitter: kuw_sky

“الانباء”

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *