مقالات

سؤال ديموقراطي.. وقت المطر!

حسن الهداد

مع وقت فنجان قهوتي وقت الصباح كان المطر ينبض برقة ويلامس زجاج نافذتي، حينها غمرتني الفرحة، والجو البديع جعلني أبحر في فلك الذكريات، فذهبت بأفكاري بعيدا، وتحركت ذكرياتي هنا وهناك ولكن سريعا ما عدت بذاكرتي لهموم وقضايا وطني، فتذكرت الديموقراطية وسألت نفسي، ونفسيتي كانت عليلة من دواء المطر.
هل نحن شعب يستحق الديموقراطية؟ هل ممارستنا للديموقراطية مسؤولة أم غير مسؤولة؟ ومن منا يدرك مفهوم الديموقراطية بصورتها الإيجابية؟ قد يكون الجواب عن تلك الأسئلة مختلفا من شخص لآخر حسب الأفق الثقافي لكل منا عن مفهوم الديموقراطية، فلا أعتقد أن هناك مفهوما ثابتا لدى مجتمعنا، لطالما الثقافات تختلف، والعادات تختلف، والبيئة الفكرية تختلف من محيط لآخر.

أما عن إجابتي عن تلك الأسئلة فاختصرها بأن الديموقراطية بحاجة إلى شعب واع يعرف قيمتها ويدرك حجم مسؤوليتها وعلى ضوء ذلك يستطيع النهوض في وطنه بمختلف المجالات، ولكن للأسف ثم الأسف، الديموقراطية في الكويت تحولت لدى البعض إلى جسر مزين بالورود للعبور من خلاله إلى قاعة الثراء، والأمثلة على ذلك كثيرة لو ضربتها قد أجد نفسي مكبلا في قفص الاتهام بحجة أين الدليل؟

رغم أن الدليل لا يحتاج إلى البحث عن ورق وأرقام وأرصدة، ولكنه فقط بحاجة إلى عين وطنية تجيد فن الرقابة لخبايا الساحة السياسية، وتحديدا تجيد رقابة الحالة المعيشية على شكل «قبل التجميل وبعد التجميل» أي بمعنى أصح قبل العبور وبعد العبور لبعض الشخصيات التي عبرت الجسر لقاعة الثراء، والأمثلة أشهر من أن تذكر في حروفي في هذا المقال، فحريتي في النهاية أهم من السؤال عن الدليل.

نعود لسيرة «قهوتي» مع استمرار هطول المطر، استمرت ذكرياتي، وكان الجو العليل يرسم في مخيلتي لوحة «قوس قزح» فجاءت على بالي رحلتي إلى سويسرا تحديدا في مدينة زيورخ في 2012، فتذكرت موقفا حصل لي هناك كان بمنزلة درس في هذه المدينة الرائعة، موقف جعلني أتوقف لحظة محاكاة مع النفس.

هكذا كان الموقف «عندما قطعت تذكرة «أندر غراوند» ومر علي أسبوع وأنا استخدمها دون أن يسألني أحد عن تذكرتي، فالفضول جعلني أسأل راكبا سويسريا، لماذا هنا لا يسألون عن التذاكر؟ فابتسم لي ورد علي قائلا: هنا غالبا لا تجد من يسألك عن التذكرة.

فقلت له، يعني إن لم أقطع تذكرة أستطيع التنقل؟ فقال لي: نعم فقلت له وأنا مبتسم، إذن لماذا أنتم تقطعون التذاكر؟ فابتسم، وقال لي هل تريدني أن أخالف ضميري وأخالف بلدي؟ فقلت له: كيف تخالف ضميرك وبلدك؟ فقال لي إن احترامي لقانون بلدي هو احترامي لذاتي وهي تزكية النفس من الفوضى وإن لم يكن هناك رقيب على تصرفاتي، هكذا نحن نعيش مع القانون ليس خوفا منه فضلا عن انه ثقافة نحترمها.

كلامه كان بمنزلة صفعة على وجهي، وبمنزلة درس علمني معنى الديموقراطية الممزوجة بثقافة احترام القانون، وهنا أدركت أننا نعيش ديموقراطية وإن كانت جزئية إلا أنها بلا ثقافة، وهنا يكمن خطرها للأسف.

فقبل أن أنتهي من مزاج «قهوتي» أود أن أطرح تساؤلا: متى تصبح لدينا مراقبة ومحاسبة الذات؟ ومتى يبدأ الإصلاح الحقيقي؟ متى تتكرس لدينا مبادئ القانون في وطن سكانه يحترمون القانون؟ متى نشعر بأن الكويتيين سواسية بلا مسميات وتصنيفات عنصرية؟ متى نحترم بلدنا الكويت؟

الجواب: ليس بقرارات وتشريعات لا تحترم، ولا بـ «قصائد» و«عقل» تتطاير في الندوات، وليس وليس وليس.. الإجابة: إذا ملكنا ضمير وثقافة السويسري تجاه بلده هنا نرتقي وينصلح حالنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *