أهم الأخبارمحلي

سمو الأمير..دبلوماسية متفردة ونهج سياسي واقتصادي وإنساني متكامل

مضي الدبلوماسية الكويتية التي حمل لواءها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح منذ بواكيرها الأولى بخطوات ثابتة قدما الى الامام أرسى سموه قواعدها حتى أضحت نهجا متكاملا متفردا عبر ثلاثية الدبلوماسية السياسية والاقتصادية والانسانية.
وتستند هذه التجربة الى ثوابت الكويت ومبادئها الداعمة لحقوق الانسان وميثاق الامم المتحدة تشهد لها مسيرة زاخرة امتدت أكثر من نصف قرن تخللها العديد من المحطات المفصلية على صعيد السياسة العالمية والاقليمية كانت الكويت دائما سباقة الى تصدرها وفق عنوان أساسه المصداقية.
وفضلا عن الدبلوماسية السياسية التي تتميز بها الكويت فقد انفردت عن غيرها بمبدأ الدبلوماسية الاقتصادية الذي أطلقه سمو أمير البلاد كمفهوم جديد في عالم الدبلوماسية العالمية بمعنى تطويع الاقتصاد ودوره المهم ليكون في خدمة القضايا والمبادئ العادلة المثلى كويتيا وعالميا.
ولعل أبلغ ما يتمثل ذلك في ما يقوم به الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية من جهود جابت العالم كله من خلال المساعدات والقروض والمنح استفادت منها نحو 200 دولة وعشرات المؤسسات والصناديق التنموية تخطت قيمتها ال18 مليار دولار منذ نشأته قبل نصف قرن تقريبا.
وشهد التاسع من سبتمبر الماضي محطة تاريخية في ما يمكن اعتباره مفهوما دبلوماسيا جديدا أطلقته دولة الكويت هو الدبلوماسية الانسانية في رسالة غايتها الانسان واغاثته أينما وجد تطبيقا لمبادئها قولا وفعلا وهو اليوم الذي كرمت فيه الامم المتحدة سموه قائدا للعمل الانساني والكويت مركزا للعمل الانساني مكللا مسيرة الكويت قولا وفعلا في تحقيق رسالتها الانسانية.
وفي هذا الشأن قال المدير العام لمعهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي الكويتي السفير عبدالعزيز الشارخ لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم إن عقودا من الجهد الدبلوماسي المتواصل جعلت للكويت مصداقية استطاعت من خلالها أن تحقق هذه المكانة المتميزة في العالم.
وأضاف الشارخ أن الدبلوماسية الكويتية تحظى باحترام كبير أينما وجد دبلوماسيونا في العالم لانها قائمة على مبدأ المصداقية عبر عقود طويلة من الممارسات الكريمة والمنضبطة في المحافل الدولية سواء في الأمم المتحدة أو المنظمات أو لناحية العلاقات الناظمة بين الدول.
وأوضح أن الدبلوماسية الكويتية استهدفت بالدرجة الأولى تحقيق الامن الوطني للكويت من خلال سياسة خارجية محنكة وحكيمة وودية تنحو باتجاه التعاون بين الدول وآخر المستجدات في السياسة الخارجية الكويتية نسبيا هو التركيز على الجانب الاقتصادي في العلاقات بين الدول.
وذكر أن سمو أمير البلاد يعتبر أن المدخل السليم لعلاقات دولية قوية هو الاقتصاد “فسموه يؤمن بأن التشابك الاقتصادي يقود إلى مزيد من الاتصال بين الدول والشعوب ومن بعد الاقتصاد ظهر لدينا مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية لكن ذلك لا يعني أن يتقدم على الدبلوماسية السياسية بل هما خطان متوازيان”.
وأوضح أن الدبلوماسية الاقتصادية معناها أن الدولة تكرس وتوظف جزءا كبيرا من نشاطها الدولي لخدمة مصالح الكويت الاقتصادية مشيرا في هذا الشأن إلى أن الدبلوماسيين في وزارة الخارجية يتم اخضاعهم الى عشرات المحاضرات المكثفة.
وقال الشارخ إن تلك الدورات تعنى بتثقيف الدبلوماسيين بالاقتصاد والاستثمار والنفط وبثقافة الدبلوماسية الاقتصادية والخارجية بتوجيه وتركيز من سمو الأمير على مصالح الكويت الاقتصادية وبناء على ذلك تم تعزيز العديد من العلاقات بين كثير من الدول في العالم.
وعن مستجدات السياسة الخارجية لدولة الكويت أشار إلى التوجه بشكل خاص نحو آسيا سياسيا واقتصاديا لاسيما مع الصين وكوريا واليابان وماليزيا واندونيسيا وغيرها “طبعا ولا ننسى العلاقات المتينة التقليدية القائمة مع الدول الكبرى في العالم كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها”.
وعن مفهوم الدبلوماسية الانسانية أفاد بأنه “أحد مرتكزات السياسة الخارجية للبلاد “لأن الكويت استطاعت أن تجعل العمل الخيري منضبطا ويعمل بكل شفافية أمام العالم وبإشراف الحكومة الكويتية بالتالي أصبحنا ندعم العمل الخيري وأصبح هو أيضا بالفعل يدعم سياسة الكويت الخارجية وإن كان ذلك من دون قصد”.
واستذكر مرحلة الغزو العراقي للكويت “حيث كنا نتلمس إشادة بعض الدول بالعمل الخيري والانساني من خلال صندوق التنمية والاعمال الخيرية والتبرعات حول العالم لاسيما في افريقيا وغيرها وكانت الدول تقف مع الحق الكويتي بناء على ما قامت به الكويت من دور انساني حول العالم آنذاك انطلاقا من أن الكويت وقفت معهم على الدوام ما يعني وجوب رد الجميل لها والوقوف الى جانبها حتى بات العمل الخيري والاغاثي من مستجدات السياسة الخارجية الكويتية.
وقال السفير الشارخ إن “سمو أمير البلاد قائد العمل الانساني كثير الاهتمام بالجانب الانساني كونه انسانا بكل معنى الكلمة بالدرجة الأولى قبل أن يكون مسؤولا ورأينا مواقف سموه في دعم المنكوبين حول العالم في الكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان”.
وأشار في هذا الشأن إلى وقوف سمو الأمير الى جانب الشعب السوري في محنته وذلك ليس فقط من منطلق سياسي بل أيضا من منطلق انساني فالعمل الخيري ينسجم مع طبيعة سموه كإنسان ومع علاقات الكويت حول العالم.
وأضاف أن تكريم الأمم المتحدة لسموه لم يكن غريبا عليه أو على الكويت التي تقوم بدور انساني منذ عقود طويلة قولا وفعلا وتكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي سددت تعهداتها الانسانية كافة للامم المتحدة فيما يخص دعم المنكوبين لاسيما بشأن محنة اللاجئين السوريين.

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور حامد العبدالله ل(كونا) إن السياسة الخارجية الكويتية تنبع من مقدرات هذه البلاد وامكاناتها ومن أهدافها وقضاياها والادوات الموجودة لديها وموقعها الجغرافي وأهدافها كلها تفرض سياسة معينة خارجية ونستطيع تسمية كل هذه العوامل بالمدخلات ثم تنتج عنها مخرجات. وأضاف أن السياسة الخارجية للبلاد وفق تلك الأبعاد الثلاثة السياسية والاقتصادية والانسانية “نرى أنها سمة خاصة بالسياسة الخارجية الكويتية ونابعة من عوامل محددة تتصل بالوضع الداخلي الكويتي وبأهداف السياسة الخارجية للكويت وبأدواتها ويمكن القول إن السياسة الخارجية الكويتية مكنت البلاد من تخطي تحديات كبيرة لعل أبرزها محنة الغزو”.
وأوضح أن السياسة الخارجية للكويت رسم ملامحها سمو أمير البلاد عندما كان وزيرا للخارجية ونستطيع ان نطلق عليها اسم “دبلوماسية صباح الأحمد” حتى أضحت الدبلوماسية الكويتية تتميز بثلاثة أمور هي السياسي والاقتصادي وفي جانبها الانساني.
وعن السياسة ذكر أنها تتميز بأمرين مهمين أن الكويت استطاعت دائما القيام بدور الوسيط اقليميا وعربيا وعالميا وتميزت بهذه السمة نتيجة مصداقيتها السياسية وتبنيها البعد الخليجي والعربي والاسلامي ووفق ميثاق الأمم المتحدة وآخر تلك الانجازات ما رأينا نتائجه من انفراج خليجي.
وبالنسبة الى الجانب الاقتصادي اشار العبدالله الى أن الكويت دولة نفطية ويلعب اقتصادها دورا كبيرا إلى جانب سياستها الخارجية لاسيما ان العالم فيه تكتلات كبيرة كالاتحاد الاوروبي و(أسيان) ومنظمة (شنغهاي) ودول (بريكس) وغيرها تقوم على الشق الاقتصادي بالتالي العلاقات بين الدول تعمل على الجانب الاقتصادي الذي يقوم بدور كبير بينها.
وأضاف أن الكويت قامت بمبادرات اقتصادية كثيرة قبل قرابة ثلاث سنوات أبرزها القمة الاقتصادية العربية الافريقية وحوار التعاون الاسيوي الافريقي كما أطلقت مشاريع عملاقة عدة وصناديق فضلا عن دورها على الصعيدين الخليجي والاسلامي.
وقال إن الدبلوماسية الكويتية لايمكن أيضا أن نفصل فيها العمل الذي تقوم به السياسة والاقتصاد عما قامت به انسانيا أو ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الانسانية ولعل أبرز ترجمة لذلك تكريم الأمم المتحدة لسمو أمير البلاد قائدا للعمل الانساني والكويت مركزا للعمل الانساني.
وأضاف “نستذكر بكثير من العرفان هنا الدور الرائد الذي يقوم به الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في تقديم الدعم لمعظم الدول في العالم لاسيما ذات الاقتصادات الفقيرة وامتدت شبكة المساعدات لتطال الصين شرقا الى أميركا اللاتينية وافريقيا بكل أشكال الدعم من منح وقروض ميسرة وغيرها بعيدا عن أي أغراض أو غايات مصلحية.
وأوضح أن مجمل ذلك يندرج ضمن مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية ولاننسى جانبه الانساني عبر تقديم الدعم للدول التي تتعرض الى الكوارث الطبيعية أو تلك التي من صنع الانسان حيث تكون دائما المبادرة بذلك الدعم قدر الامكان.
واشار في هذا الشأن إلى تلبية الكويت نداء الامم المتحدة لاستضافة مؤتمرين دوليين للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا حيث سددت التزاماتها كاملة حيالها وأيضا في اندونيسيا وغيرها حتى استحقت عن جدارة تسمية الكويت مركزا للعمل الانساني وسمو الأمير قائدا للعمل الانساني.
وأكد العبدالله أن للسياسة الخارجية الكويتية سمات خاصة مرتبطة بامكاناتها وأهدافها وأدواتها بالتالي التصقت هذه السمات بالكويت وتميزت وانفردت بها عن غيرها من الدول فضلا عما تتمتع به من مصداقية ما اكسبها احتراما دوليا واسعا.
وفي عودة الى الصندوق الكويتي للتنمية العربية الذراع الاقتصادية والانسانية لدولة الكويت فقد أنشئ في الأساس لاقامة علاقات جيدة مع عدد كبير من الدول النامية واستفاد منه أكثر من 50 دولة من أصل 99 تحصل على دعم الصندوق لا يربطها بالكويت سوى المساعدات الاقتصادية التي تحصل عليها من خلال الصندوق ومنذ عام 2003 انتقل الإشراف على الصندوق من وزارة المالية إلى وزارة الخارجية.
وتكمن أهمية الصندوق في كونه بمرونة وكفاءة واضحين يسهم في تعزيز سياسات دولة الكويت الخارجية ويلعب دورا دبلوماسيا من خلال الدعم الاقتصادي ما أسفر عن وضع الكويت موضع تقدير واحترام لدى دول العالم أجمع وانعكس ذلك على التأييد والمساندة اللذين حظيت بهما الكويت عند الملمات ووقت الأزمات ومن خلاله (أي الصندوق) التفت العالم إلى قضايا الكويت العادلة .
ويعد الصندوق أداة الكويت الأولى لمد يد العون والتعاون والانفتاح الحضاري على العالم وأخيرا بلغت مساهمات الصندوق الكويتي لتنمية المؤسسات حتى 16 يناير الجاري أكثر من 18 مليار دينار كويتي وبلغ عدد القروض 862 قرضا استافدت منها 103 دول وبلغ عدد المنح 200 منحة وعدد الدول والمؤسسات المستفيدة منها 96 دولة ومؤسسة و48 معونة فنية استفادت منها 36 دولة ومؤسسة وبلغ عدد منح حكومة دولة الكويت 76 استفادت منها 43 دولة ومؤسسة.
وفي كلمة سمو أمير البلاد خلال تكريمه في الأمم المتحدة في التاسع من سبتمبر عام 2014 قال سموه إن الكويت ومنذ استقلالها سنت لها نهجا ثابتا في سياستها الخارجية ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الانسانية لكل البلدان المحتاجة بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والاثنية بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية.
وأضاف سموه إن إجمالي ما قدمه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية من قروض خلال مسيرته الممتدة لأكثر من نصف قرن بلغت 6ر17 مليار دولار أميركي استفادت منها 103 دول أي ما يعادل 2ر1 في المئة من الدخل القومي الإجمالي متجاوزة بذلك نسبة السبعة من عشرة التي حددتها الأمم المتحدة عام 1970 كمساعدات رسمية للتنمية من الدول المتقدمة”.
من ناحيته قال الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون في كلمته إن جهود سمو الأمير “مكنت الامم المتحدة من مواجهة ما شهده العالم من معاناة وحروب وكوارث في الاعوام الماضية” مضيفا أن الكويت “أظهرت كرما استثنائيا تحت قيادة سمو الامير ورغم صغر مساحة البلاد الا ان قلب الكويت كان اكبر من الازمات والفقر والاوبئة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *