الجمعة 17 أغسطس 2018 - 09:09

صلاح الساير يكتب: جغرافيا تكتب التاريخ

برع الكويتيون في صناعة السفن الكبيرة واخترعوا (البوم) فخر الصناعة الكويتية، كما مهروا في ركوب البحر ومخرت سفنهم الشراعية عباب المحيط الهندي. فمكنتهم تجارتهم البحرية من جلب السلع المختلفة من الهند وسواحل افريقيا واليمن وعمان.

ويرجع الباحثون تلك العبقرية إلى الجغرافيا وتأثيرها على أنشطة الناس وسلوكهم وأفكارهم ومنتجاتهم الفكرية والفنية وسواها. فالكويت تقع في شمال غرب الخليج العربي وتشكل أقصى نقطة يمكن أن تصلها السفن الكبيرة القادمة من البحار العظيمة، لهذا يكون من الطبيعي أن تفوق أهمية ميناء الكويت سواه من الموانئ التي تسبقه.

***

قبل الكويت لعب ميناء البصرة دورا حيويا في التجارة الدولية وبعد خراب البصرة على يد الجيوش الفارسية نهضت الكويت واستجابت لنداء الجغرافيا كميناء بديل ادهش العالم بقدرته على التميز في تجارة الترانزيت من خلال (تجارة القطاعة) مع الموانئ الخليجية، أو إعادة التصدير إلى نجد والشام وتركيا. وأشير إلى التفوق في استخدام الخدمات اللوجستية ممثلة في مخازن التجار، بالإضافة إلى (الخان) الذي شيده الشيخ مبارك قرب الميناء. وجميعها مخازن كانت معدة لاستقبال السلع الكثيرة التي تفوق حاجة السوق المحلية فيتم إعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية.

***

(جون الكويت) ميناء طبيعي وقريب من بساتين النخيل التي يملكها الكويتيون في البصرة. كما أن قرب الكويت من نجد والعراق مكنها من تجميع الخيول العربية القادمة من البوادي، إضافة إلى مهارة الأجداد في الغوص على اللؤلؤ الذي شكل (مع التمور والجياد) سلعا يمكن تصديرها إلى الهند. بيد انها تجارة عظيمة تحتاج إلى سفن كبيرة قادرة على عبور المحيط الهندي، وفي حسابات (الجدوى الاقتصادية) نجد ان وحده الكويتي القادر على امتلاك سفينة كبيرة لأنه الوحيد (بحكم الجغرافيا) القادر على تصدير تلك السلع الثلاث واستيراد سلع كثيرة تفوق حاجة بلاده بهدف إعادة تصديرها.. نادت الجغرافيا فاستجابت الكويت.

صلاح الساير

www.salahsayer.com

@salah_sayer

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *