الأربعاء 20 فبراير 2019 - 11:20

عينك على حلالنا دوا

في أيام مضت ولن تعود ذهب رجل الى أحد النواخذة لمساعدته في أعماله ووجده جالسا في ديوانه وأمامه منقلة يتدفأ منها لأن الوقت كان شتاء.جلس الرجل يتبادل الأحاديث مع النوخذة، وأثناء الحديث شعر الرجل بحاجة للتدخين فأخرج سيجارة وكبريتا.أشعل عودا، واثنين، وثلاثة ولم يشتعل أي منها، ربما كان ذلك بسبب الرطوبة، والنوخذة ينظر له، ولما يفعل.بعد فترة صمت بسيطة قال له النوخذة إنه لا يستطيع ان يجعله وكيلا على أعماله، لأنه ببساطة شديدة لن يكون أمينا عليها.سأله الرجل كيف حكم عليه بذلك، فرد عليه السبب ما رآه منه،

فرغم ان الجمر أمامه، وكان بامكانه اشعال سيجارته منها الا أنه واصل اضاعة عيدان الثقاب التي لم تكن تشتعل، وهو اسراف لا يمكن ان يرضى عنه صاحب مال حريص على ماله.ذكرتني تلك الحكاية البسيطة بذلك الخبر الصحافي المنشور في الجرائد عن السيد وزير الأشغال عبدالعزيز الابراهيم في أوائل أيام توزيره، الذي بدلا من معاقبة المقاولين الذين أخلوا بالتزاماتهم التعاقدية مع الدولة بتنفيذ بعض المشاريع الحكومية، سامحهم، وأمر بصرف مستحقاتهم،

فأهدرت الوزارة بذلك 30 مليون دينار في مجاملة فجة لمقاولين لم يراعوا الله والضمير في أعمالهم، وطنّش حقوق الدولة وتطبيق القانون، والالتزام بشروط التعاقد، و(فلّشها) بمطرقة التهاون، واختار طريق الهون أبرك ما يكون، ومؤكد ان هؤلاء المقاولين يدعون لسمو رئيس مجلس الوزراء ليل نهار، بالصحة وطول العمر على اختياره هذا الرجل لقيادة تلك الوزارة، وربما غيرهم يدعون له لاختيارات أخرى جاءت على مزاجهم.الوزير عبدالعزيز الابراهيم ليس الوحيد الذي لم ينظر لأموال الدولة على أنها حلال للجميع بما فيهم هو وأبناؤه، والمحافظة عليها واجب يفرضه الولاء للبلد، والضمير الحي، والأمانة، قبل ان يفرضه قسم ديني يقسمه الوزير أمام رأس الدولة، وهو أمر مؤسف فقد بتنا شبه واثقين ان قسم الحفاظ على الأموال العامة ليس أكثر من تمثيلية سمجة، و(تمشية حال) لذر الرماد في العيون،

وعادة بروتوكولية يجب القيام بها لكي يكتمل المشهد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.سمو رئيس مجلس الوزراء: كن كيّسا فطنا كذلك النوخذة، وأحسن اختيار البحّارة في سفينتك، ولا تجعل الأهواء تتحكم في الاختيارات، والقيادي القوي الأمين العاشق للكويت، هو من تستطيع الاعتماد عليه وأنت مطمئن، فابحث عن هذا، وامنحه الثقة، واتركه يعمل، وينجز، فقد اشتقنا للانجاز، واشتقنا لتلك النوعية من الرجال العظام!

عزيزة المفرج
almufarej@alwatan.com.kw

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *