فئران وخدام

ليس معقولا ان يترك لنا الآباء والأجداد بحرا جميلا نظيفا، الوصول اليه سهل وميسر، والسباحة فيه آمنة ممتعة، والاسماك فيه لذيذة وصحية، فنقوم نحن بتخريبه واتلافه، فنملؤه بالملوثات، ونكّب فيه النفايات، ونترك مياه المجاري تصب فيه براحتها، وتحوّله الى مصدر رائحة منتنة وقبيحة تزكم الأنوف، وتثير الاشمئزاز، ومصدر أمراض تصيب الاسماك، وملجأ طيب للصراصير والفئران، ونتعامل معه بما لا يرضي الله أو البشر. هل تجوّل أحدكم على ساحل الخليج، وتمشى على الواجهة البحرية، وهل لفت انتباهكم جحافل الفئران التي تتمشى وتتنزه هنا وهناك غير آبهة بأحد، أو مهتمة بعابر.

هل يجهل أي منا ان الفئران مصدر خطر مرعب لا ينبغي اهماله أو تجاهله أو التغاضي عنه. ألا يعلم المسؤولون بأن ذلك المخلوق تسبب في موت ملايين الناس عبر التاريخ بسبب مرض الطاعون اللعين الذي ينقله من مكان الى مكان، ما يجعل أمر مكافحته والقضاء عليه قبل ان تزداد أعدادها أكثر من ذلك واجب وليس منة. الفئران يا بلدية، ويا صحة، ويا بيئة، ويا مهتمين، ويا ناس تملأ البلد، وتركها تتكاثر بذلك الشكل يهدد صحتنا وحياتنا ووجودنا، ان لم يكن الآن ففي المستقبل، فماذا أنتم فاعلون. هل ستقومون بواجبكم المهني والوطني والوقائي وتتصرفون حيال تلك الفئران الخطيرة، أم ستتركونها تتكاثر وتتكاثر وتتكاثر حتى يأتي يوم ونندم بسببها يوم لا ينفع الندم!

احدى الصديقات العزيزات أخذت خادمة سيلانية من أحد المكاتب التي تجلب خادمات على كفالتها بمبلغ وقدره. لم تمض فترة على دخول الخادمة المنزل الا وطلبت التحدث في الهاتف لأخت لها في الكويت، ولأهلها في بلدها. سمحت لها الصديقة بالحديث الى شقيقتها، وامتنعت عن تحميل نفسها ثمن مكالمة خارجية لخادمة لا تعرفها بشكل جيد، ولم تكمل 24 ساعة في منزلها بعد.

ثوان وإذا بالخادمة تدخل المطبخ وتخرج منه بسكين كبيرة وهي تبربر بالسيلاني، ولحسن الحظ كان الموبايل في يد الصديقة التي شغلت الكاميرا حالا وبدأت في تصويرها، فتراجعت الخادمة عن نيتها، وأخفت السكين خلف ظهرها. تم ارجاع الخادمة الى المكتب بلا تأخير، ورغم الابلاغ عما قامت فيه من تهديد بالسكين الا ان المكتب أعطاها لأسرة أخرى، ومؤكد أنه لم يصارحهم بما فعلت. صديقتي خائفة على الأسرة التي أخذتها، وطلبت مني ذكر الحادثة في احدى مقالاتي للتحذير، وسنحاول ان يتبع المقال صورة على الواتس أب لتلك الخادمة التي تعمل الآن عند أسرة تجهل أنها تساكن مشروع مجرمة، وعلى من أخذوا خادمة سيلانية خلال الأسبوعين الفائتين توخي الحرص والحذر والله معاهم، ويخرب بيت زمن لا يأمن فيه الفرد على نفسه حتى في بيته!.

عزيزة المفرج
almufarej@alwatan.com.kw

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.