فزعة بطلين

إقبال الأحمد
فزعة كنا ننتظرها منذ زمن طويل، يقودها أبطال قبلوا أن يحملوا لواءها، وأن يناطحوا الرفض والاعتراض والحروب التي تشن ضدهم من فوق الطاولة ومن تحتها، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الصديق ومن العدو.
أعلم جيداً وأكاد أبصم بأصابعي العشرة انه لولا الضوء الاخضر الذي أضيء لهؤلاء الأبطال لما تشجع هؤلاء على المضي قدماً في مهمة التنظيف وتعديل اعوجاج عود زاد عن حده حتى كاد أن ينكسر، ولكنهم يظلون أبطالاً.. على الأقل في مفهومنا نحن بعد أن فقدنا الأمل.. ولكن يا خوفي.
الوزيران البطلان هما: وزير التربية د. بدر العيسى وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية د. يعقوب الصانع، اللذان حملا على عاتقيهما بدء مهمة تنظيف ساحة وزارة التربية وساحة الاوقاف بما علق بهما من شوائب اضاعت معالم الصورة في هاتين الجهتين الى صورة مخالفة تماما.
قلب الطاولة على كل من استغل فكره وتفسيره لعقيدته في تحقيق اهداف ثبت اليوم انها اتت لنا بجيل متطرف فكريا، واستبدل الكراهية بالتسامح، والتطرف المريض بالوسطية، مما ساعد على تحول بعض ابنائنا الذين تربوا وسط اسر نشأت على الحب والتسامح في اسلام تلك الايام.. الى عناصر خطرة تهدّد المجتمع وترعبه.. سيؤتي ثماره.. ولكن.
عندما تدحش رسائل قاسية تشجع على نبذ الآخرين ورفض فكرهم وفعلهم بأساليب بعيدة عن التسامح، وذلك في بعض مناهج الدين واللغة العربية، فلن نستغرب ابدا ان يعيش على ارضنا من تعشعش في مخيلته وعقلة فكر «داعش» ومن هم على شاكلته.
وعندما يدعو بعض خطباء المساجد الى تعزيز مثل هذه الافكار السامة، ويعمل بعض مسؤولي وزارة تعنى بشؤون الاسلام الى تحليل ما لا يجب تحليله لغايات مذهبية وعقائدية، وتتعاون هذه العناصر في ما بينها لنبذ كل من لا ينتمي إليها بكل الاشكال والطرق.. حتى غدت الوزارة حكراً عليهم وحراماً على غيرهم.. كل هذه الامور عشعشت وتمددت في تلك الوزارتين المهمتين جدا.. فأصبحت حكرا على فكر صعب.. كشر عن انيابه مؤخرا.
جميل ان نرى هذه الفزعة وهذا الاقدام والاصرار من هذين الوزيرين الرائعين… ونتمنى لهما النجاح في مهمتهما الصعبة والصعبة جدا… ولكننا متأكدون انهما سينجحان وبقوة، شرط….
هذا الشرط هو الذي سيحدد نهاية هذين الرجلين الشجاعين ونجاح مهمتهما الصعبة… وهو الا يتم التخلي عن خدماتهما خضوعا لضغوط تعودنا على انصياع الحكومة لها من الاطراف الخاسرة من عملهما.. وان يسندا حتى اتمام مهمتهما.
نتمنى من قلوبنا ان تتاح لهذين الوزيرين الفرصة والوقت اللازم لاتمام مهمتهما البطولية… وسط الاعصار الذي نواجهه في رفض قاعدة واسعة وكبيرة تتمثل في فكر نخر مجتمعنا سنوات طويلة.. حتى كاد ان يقضي علينا.. وما علينا سوى تشجيعهما والشد على ايديهما.

إقبال الأحمد
Iqbalalahmed0@yahoo.com
Iqbalalahmed0@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.