الاثنين 20 مايو 2019 - 02:43

قانون الإعلام الإلكتروني مسيء للحريات وللزمن

باسل الجاسر

اطلعت بتأنٍ على مشروع قانون الإعلام الإلكتروني المحال من وزارة الإعلام لمجلس الوزراء، وكان من الواضح انه جاء بناء على طلب مجلس الوزراء، الذي طلب أيضا فيما مضى من هذه الوزارة مشروع قانون الإعلام الموحد، وقالوا عنه آنذاك انه ضروري وفي غاية الأهمية للوطن، ولكن بمجرد اتضاح ردة الفعل الرافضة، قامت الحكومة بسحب القانون ونست حديثها عن أهميته ولم تعد لمجلس الأمة بمثله حتى الآن.

ومن قراءة نصوص هذا المشروع يتجلى ضيق الحكومة من شبكة الإنترنت وضيقها الأكبر من مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الخدمات الإخبارية.. بل كانت الحكومة وكأنها تعد العدة لمرحلة قادمة تريد فيها تأطير وتحديد مساحة الرأي وتحديد ما هو مسموح قوله، وأي خروج عن هذا الإطار، فالويل والثبور للخارج على خطوط الحرية التي سترسمها الحكومة لأهل الكويت، مع نهج في الانتقائية التي امتازت بها هذه الحكومة، فمن هي راضية عنه تغض النظر، ومن تريد معاقبته فإنها ستلوي عنق القانون لتطبقه عليه كما فعلت مع جريدة وقناة «الوطن».

المهم أنني لا أدري كيف اعتقدت الحكومة أو تصورت أنها تستطيع التحكم في فضاء الشبكة العنكبوتية العالمية من خلال قانون تصدره بالكويت؟! ان جميع أو معظم مواقع الصحف الورقية والإلكترونية والخدمات الإخبارية، مواقعها خارج الكويت وتحديدا في أميركا، فكيف تطبق قوانينها على مواقع تبث من أميركا؟! لذلك فإنني انصح أصحاب هذه المواقع بألا يعيروا هذا القانون أي اعتبار، والذين مواقعهم بالكويت عليهم أخذ مواقع خارجها، وان يخرجوا من إطار رقابته، ولا يقدموا طلبات لترخيص أو ما شابهه، وليتركوا هذه الحكومة في ملكوتها تسبح وتهيم.

إن دأب هذه الحكومة في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي كدأب من يريد إرجاع عقارب الساعة أو يعيد الزمن للخلف، من خلال مشاريع قوانين قد تكون صالحة لدول وشعوب في أزمنة مضت، ولكنها اليوم لا تصلح البتة ولا تتناسب مع ما كفله دستور الكويت لهذا الشعب، فهذا المشروع مليء بالعقوبات ولم يأت فيه عنصر واحد لتشجيع حرية الرأي والتعبير، وكل ما يريده من اقترحه هو التحكم والتسلط والقمع والوعيد لأصحاب الصحف والمدونين والمغردين ومقدمي الخدمات الإخبارية، بل وجميع أصحاب الرأي.

والحقيقة ان هذا القانون وفي حال تم تمريره في مجلس الأمة، وهذا حتمي بسبب تبعية أغلبيته للحكومة، ناهيك عن كون ضيق أغلبية نوابه لا يقل عن ضيق الحكومة من هذا الفضاء الحر، فإن نتيجته ستؤدي لرحيل صحافتنا الإلكترونية المتميزة في عطائها وخدمتها للحقيقة في هذا الوطن، لتصبح صحافة أميركية، ولكنها ستسمر تغرد في سماء الكويت وللكويت رغما عن هذه الحكومة وأغلبية نواب هذا المجلس.. فهل من مدكر؟!

baselaljaser@hotmail.com

baselaljaser@

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *