الاثنين 20 مايو 2019 - 02:36

لو من الأول

أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، والجهود المكثفة التي تبذلها المملكة العربية السعودية مع الشباب المنشق عن الحركات التكفيرية من أجل تصحيح أفكارهم، واعادتهم للمجتمع مواطنين صالحين باتت تثير الاعجاب،

وتغري الدول الأخرى بعمل المثل. المملكة وضعت برامج وخططا مدروسة ومتطورة، تهدف الى تصحيح أفكار هؤلاء الشباب من التكفيريين ومناصحتهم، وتوضيح الأخطاء التي وقعوا فيها، بالاضافة الى تثقيفهم وتوجيههم حيث أثبتت الدراسات ان غالبية الـ%10 من الشباب السعودي الذين يعتنقون فكر التطرف، من أصحاب المستويات التعليمية الدنيا، ومن بسطاء التفكير، وهو ما جعلهم يقعون فريسة سهلة لتجار الموت من شيوخ التكفير والقتل، الذين يتاجرون بأرواح ومستقبل أبناء الناس. في تلك البرامج تعمل الحكومة على تعديل مسار حياة هؤلاء الشباب الذين قضوا وقتا طويلا خارج بلادهم، ولا يكون ذلك الا باعادة الاستقرار والهدوء اليهم بكل الوسائل، مثل مساعدتهم ماديا واجتماعيا وصحيا وتعليميا، وتوفير الأخصائيين النفسيين،

والاجتماعيين لهم، ومعهم المتخصصين من ذوي الفكر الديني المعتدل، من أجل تطوير ذواتهم، ومعالجة انحرافاتهم الفكرية والدينية والاجتماعية، لعلها بذلك تصلح ما قد فسد. حكوماتنا الخليجية قامت في السابق باتباع نهج ظنت أنه مفيد لها، ففتحت المجال واسعا لشيوخ دين المعتدلين منهم والمتشددين، لتشكيل عقول الشباب، والسيطرة على توجهاتهم كما يريدون، وفي نفس الوقت لم توفر للشباب ما يحتاجون اليه من أنشطة مفيدة مناسبة لهم، تمتص نشاطهم، وتهذب سلوكهم، وتضبط توجهاتهم، والنتيجة انحراف فكري وسلوكي وعقائدي، تعاني منه الدنيا كلها الآن.

عموما، علينا ان نأخذ العبر من التاريخ، وتلك القنابل الموقوتة التي خرجت من بيننا، وانتشرت في كل مكان تمارس أعمالا تهدد بحرب عالمية ثالثة، ما كانت ستظهر لولا السياسات الحكومية السابقة البعيدة عن الصواب، الخالية من أي تقدير لخطورة الموقف، ولو أديرت الأمور منذ البداية بحكمة وذكاء وحصافة وبعد نظر، ما كنا نعيش مثل تلك الأوضاع المأساوية، وها هي الحكومات تجاهد من أجل اصلاح ما يمكن اصلاحه،

بعد ان فلت الزمام أو كاد. عملية اصلاح الشباب المغرر بهم مطلوبة، ولكن هناك مشكلة كبيرة هي ذلك الانتشار الواسع للانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي تتميز بقدرتها على نشر الأفكار التكفيرية بسرعة وعلى مدى واسع،

ولذلك بات واجبا على الحكومات مكافحة التشدد والتطرف المستشري في مواقع الشبكة العنكبوتية، بكل الطرق والوسائل الممكنة والمتاحة، لكي لا تفاجأ بشريحة أخرى من الشباب تهرب من حضن أهلها ووطنها، وتلقي بنفسها في التهلكة. من ناحية أخرى هناك مناهج التعليم التي يتوجب الالتفات اليها وتصحيح أي اختلال أو اعوجاج فيها، ومعها كذلك المنابر الرسمية والأهلية التي يستغلها مشايخ النحر لنشر أفكارهم الهدامة، يعني وباختصار، يجب مراقبة جميع السكك التي تؤدي للتطرف واغلاقها بالضبة والمفتاح، آمن للبلاد وأيضا آمن للعباد.

عزيزة المفرج
almufarej@alwatan.com.kw

“الوطن”

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *