أهم الأخبارمحليات

محطات مهمة في تاريخ البريد في الكويت منذ عام 1750

‮«‬كونا‮»‬‭: ‬يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬البريد‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬الى‭ ‬عام‭ ‬1750‭ ‬حيث‭ ‬سجل‭ ‬محطات‭ ‬كثيرة‭ ‬وتطور‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬لكونه‭ ‬وسيلة‭ ‬مهمة‭ ‬لنقل‭ ‬الرسائل‭ ‬والوثائق‭ ‬او‭ ‬الصناديق‭ ‬والطرود‭ ‬وإيصالها‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬معينة‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭.‬

وكانت‭ ‬انطلاقة‭ ‬البريد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إرسال‭ ‬الرسائل‭ ‬البريدية‭ ‬تبعتها‭ ‬مرحلة‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬البريدية‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬وغيرها‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬محطة‭ ‬الرحلات‭ ‬البريدية‭ ‬المسجلة‭ ‬وافتتاح‭ ‬مكاتب‭ ‬للبريد‭ ‬بعدها‭ ‬جاءت‭ ‬محطة‭ ‬افتتاح‭ ‬اول‭ ‬مكتب‭ ‬بريد‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬

وبحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬الباحث‭ ‬والمؤرخ‭ ‬محمد‭ ‬جمال‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والاداب‭ (‬محطات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البريد‭ ‬الكويتي‭) ‬فان‭ ‬أولى‭ ‬محطات‭ ‬تاريخ‭ ‬البريد‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬اول‭ ‬رسالة‭ ‬بريدية‭ ‬أرسلت‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1750‭.‬

ويشير‭ ‬‮«‬السيد‭ ‬سلوت‮»‬‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الوثائقي‭ (‬أصول‭ ‬الكويت‭) ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ممثل‭ ‬شركة‭ ‬الهند‭ ‬الشرقية‭ ‬الهولندية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬‮«‬السيد‭ ‬كانتر‮»‬‭ ‬ارسل‭ ‬أول‭ ‬رسالة‭ ‬موثقة‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬1750‭ ‬بعد‭ ‬هروبه‭ ‬من‭ ‬البصرة‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬وتثبت‭ ‬ان‭ ‬الكويت‭ ‬كانت‭ ‬امارة‭ ‬مستقلة‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬ال18‭.‬

وأصبحت‭ ‬الكويت‭ ‬مركز‭ ‬البريد‭ ‬البريطاني‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1775‭ ‬إلى‭ ‬1779‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬آنذاك‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬ودولة‭ ‬فارس‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬البصرة‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬مركزا‭ ‬لاستلام‭ ‬البضائع‭ ‬والبريد‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬لشحنه‭ ‬بواسطة‭ ‬الجمال‭ ‬الى‭ ‬حلب‭ ‬ثم‭ ‬بالسفن‭ ‬الى‭ ‬أوروبا‭.‬

وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬قيام‭ ‬علاقات‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬ممثلي‭ ‬شركة‭ ‬الهند‭ ‬الشرقية‭ ‬الإنجليزية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬وحكومة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬بتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬البريدية‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬انتهاء‭ ‬احتلال‭ ‬البصرة‭.‬

وعينت‭ ‬حكومة‭ ‬الكويت‭ ‬آنذاك‭ ‬سعاة‭ ‬للبريد‭ ‬كانوا‭ ‬ينقلون‭ ‬الرسائل‭ ‬من‭ ‬مصانع‭ ‬شركة‭ ‬الهند‭ ‬الشرقية‭ ‬الإنجليزية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬واليها‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اثناء‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬صباح‭ ‬الأول‭ ‬الحاكم‭ ‬الثاني‭ ‬للكويت‭.‬

وكان‭ ‬السعاة‭ ‬يستخدمون‭ ‬الجمال‭ ‬لنقل‭ ‬الرسائل‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬الى‭ ‬الشام‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ ‬آنذاك‭ (‬خدمة‭ ‬الصحراء‭ ‬السريعة‭) ‬ليجري‭ ‬نقلها‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬الى‭ ‬أوروبا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ميناء‭ ‬اللاذقية‭ ‬وكانت‭ ‬الرحلة‭ ‬تستغرق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬و20‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬الى‭ ‬حلب‭.‬

واول‭ ‬رحلة‭ ‬بريدية‭ ‬مسجلة‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬الى‭ ‬حلب‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬1775‭ ‬حيث‭ ‬يذكر‭ (‬السيد‭ ‬لوريمر‭) ‬الكاتب‭ ‬الإنجليزي‭ ‬ومؤلف‭ ‬كتاب‭ (‬دليل‭ ‬الخليج‭ ‬وعمان‭ ‬ووسط‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭) ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬عام‭ ‬1915‭ ‬ان‭ ‬التاريخ‭ ‬المدون‭ ‬للعلاقات‭ ‬البريطانية‭ – ‬الكويتية‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1775‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬البريد‭ ‬الإنجليزي‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬الى‭ ‬حلب‭ ‬يرسل‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الزبير‭.‬

وتلتها‭ ‬محطة‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الشيخ‭ ‬مبارك‭ ‬الصباح‭ ‬وبريطانيا‭ ‬على‭ ‬افتتاح‭ ‬مكتب‭ ‬للبريد‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬حيث‭ ‬طلب‭ ‬الشيخ‭ ‬مبارك‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬عام‭ ‬1901‭ ‬افتتاح‭ ‬المكتب‭ ‬وتعهد‭ ‬بعدم‭ ‬السماح‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬بفتح‭ ‬مكتب‭ ‬مماثل‭ ‬فوافقت‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬فبراير‭ ‬1904‭ ‬وقررت‭ ‬الحاق‭ ‬مكتب‭ ‬البريد‭ ‬بمكتب‭ ‬معتمدها‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬الذي‭ ‬افتتح‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬وقد‭ ‬وافق‭ ‬الشيخ‭ ‬مبارك‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬1904‭.‬

وجاءت‭ ‬محطة‭ ‬الكويتيين‭ ‬الأوائل‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬البريد‭ ‬حيث‭ ‬انضم‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬البريد‭ ‬الهندي‭ ‬وعمل‭ ‬بعضهم‭ ‬كموزعين‭ ‬للبريد‭ ‬ثم‭ ‬ارتقوا‭ ‬في‭ ‬الرتب‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬إدارية‭ ‬عليا‭.‬

ومن‭ ‬اقدم‭ ‬هؤلاء‭ ‬جاسم‭ ‬عبدال‭ (‬جاسم‭ ‬البوسطة‭) ‬وخلف‭ ‬حسين‭ (‬خلف‭ ‬التيلجي‭) ‬وحمد‭ ‬الحميدي‭ (‬حمد‭ ‬التيل‭) ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬مصلحا‭ ‬لخطوط‭ ‬البرق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مدينتي‭ ‬الكويت‭ ‬والبصرة‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬هؤلاء‭ ‬عملهم‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬البريد‭ ‬الهندي‭ ‬عام‭ ‬1919‭.‬

واعقب‭ ‬ذلك‭ ‬محطة‭ ‬صدور‭ ‬اول‭ ‬مجموعة‭ ‬طوابع‭ ‬هندية‭ ‬موشحة‭ ‬باسم‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬ابريل‭ ‬1923‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬نصف‭ ‬آنه‭ ‬الى‭ ‬10‭ ‬روبيات‭ ‬وكانت‭ ‬تحمل‭ ‬صورة‭ ‬الملك‭ ‬جورج‭ ‬الخامس‭ ‬وعددها‭ ‬14‭ ‬طابعا‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1939‭ ‬صدرت‭ ‬مجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬مماثلة‭ ‬تحمل‭ ‬صورة‭ ‬الملك‭ ‬جورج‭ ‬السادس‭.‬

واستمر‭ ‬البريد‭ ‬الهندي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬البريد‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬استقلال‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬ثم‭ ‬تسلمت‭ ‬باكستان‭ ‬إدارة‭ ‬البريد‭ ‬لعدة‭ ‬اشهر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬ادارته‭ ‬الى‭ ‬البريد‭ ‬البريطاني‭.‬

ثم‭ ‬جاءت‭ ‬محطة‭ ‬افتتاح‭ ‬اول‭ ‬مكتب‭ ‬بريد‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬1958‭ ‬في‭ ‬احتفال‭ ‬حضره‭ ‬الشيخ‭ ‬فهد‭ ‬السالم‭ ‬الصباح‭ ‬الذي‭ ‬عين‭ ‬رئيسا‭ ‬ل‭(‬دائرة‭ ‬البريد‭ ‬والتلفون‭) ‬وصدرت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬مجموعة‭ ‬طوابع‭ ‬تحمل‭ ‬صورة‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬السالم‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬5‭ ‬و10‭ ‬و40‭ ‬ناية‭ ‬بيزة‭ ‬وهي‭ ‬العملة‭ ‬الهندية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متداولة‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *