الأربعاء 24 أبريل 2019 - 07:41

من يقف خلف الأعداء الأصدقاء؟

سامي النصف
خلال عامين من 1968 إلى 1970 تساقطت على عجل عدة أنظمة عربية عبر انقلابات خططت في ليل وأوصلت أنظمة بدلا منها تباينت بالعلن أطروحاتها ووصلت لحد اشتعال الحروب الباردة والساخنة والإعلامية بينها، واستضاف كل نظام معارض النظام الآخر، كما حدث بين العراق وسورية، ومصر وليبيا آنذاك، إلا أن الذي حير المتابعين هو التشابه الشديد بين تلك الأنظمة الجديدة رغم ادعاء العداء الظاهر بينهم من قمع وتأجيج الفرقة بين مكونات شعوبهم وتدمير اقتصادهم وإدخالهم بلدانهم في حروب عبثية مدمرة، وتسبب ادعاء العداء في لجوء معارضة كل نظام للنظام الآخر، ما افشل محاولات إسقاطهم وتسبب في بقائهم جميعا في الحكم لمدد طويلة، وكانت دولهم تشهد قبلهم تغييرا في الانظمة كل اشهر قليلة، حتى اعتقد بعض الراسخين في العلم ان من يقف خلفهم جميعا واحد وأن ادعاء العداء هو لإطالة زمن البقاء.
****

وتتكرر هذه الأيام بالمصادفة البحتة او غير ذلك الظواهر نفسها عند الميليشيات التي ظهرت على السطح تباعا وبوقت قريب فيما يفترض انهم ينتمون لطوائف وعقائد ومرجعيات ودول وثقافات مختلفة، فالبرغم من ادعاء تلك الميليشيات العداء الشديد لبعضهم البعض كحال الخلاف الدموي بين داعش والنصرة والحوثيين والقاعدة باليمن، الا ان النظرة المتعمقة تظهر التشابه الشديد في نشأتهم وآلية عملهم، حتى اعتقد البعض مرة أخرى ان من يقف خلفهم جميعا.. واحد!

****

فجميع الميليشيات المؤدلجة التي ظهرت كـ «الفقع» على اراضي وصحاري وجبال العراق وسورية وليبيا واليمن والصومال لديها قواسم مشتركة كثيرة اولها ادعاء تمثيل الاسلام كما ادعى من سبقهم تمثيل القومية العربية لتدميرها، والموارد المالية الوافرة والإسلحة الحديثة التي فاقت قدرات جيوش بلدانهم، وهو ما يصعب تبريره عقلا ومنطقا، كذلك تشترك تلك الميليشيات التي تدعي التطرف الاسلامي بعلاقة وثيقة مع الانظمة الانقلابية العلمانية التي اسقطتها الثورات كحال علاقة داعش الشام بنظام صدام، والحوثيين بنظام صالح، وفجر ليبيا بنظام القذافي، كما ان جميع تلك الميليشيات تقوم على دعاوى طائفية تفتت الاوطان وتهدم البنيان وتفرق الابدان!

****

ورغم ان جميع تلك الميليشيات تدعي التدين، الا انها جميعا تستسهل القتل والحرب، كما تتشابه في وضع شروط تعجيزية للحوار تعلم بشكل مسبق ان الطرف الآخر سيرفضها، ما يعني بقاء الحروب الى اجل غير مسمى، وتتعمد الميليشيات ولأسباب دعائية السيطرة على العواصم او المدن الرئيسية في البلدان، والمستغرب انه لا يستطيع احد بما في ذلك التحالفات الدولية إخراجها منها.

****

آخر محطة:

1 ـ تتبع اموال واسلحة الارهاب يوصلنا لمن يقف خلفهم!

2 ـ قضية محيرة وهي ان اعداد الميليشيات التي تدمر الاوطان العربية المحدودة لا تبرر على الإطلاق انجازاتها او عجز الجيوش عن اخراجها من العواصم والمدن الكبرى التي احتلتها وبقيت فيها تدمر وتزمجر!

samialnesf1@hotmail.com

salnesf@

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *