الاثنين 20 أغسطس 2018 - 15:24

من ينقذ النخلات؟!

كما تتضاءل الأشياء الجميلة، وتنحسر المناظر المبهجة أكثر فأكثر، يتراجع حسّنا الجمالي على حساب المباني الاسمنتية، فنعوض الحدائق بمواقف السيارات، والبحيرات الصناعية بتلال السكراب، والنافورات، بالأعمدة الخراسانية.. حتى الاخضرار المتاح، بات ذابلا، متيبسا، إما بالإهمال، وإما بالنسيان.

أربع نخلات غاية في العراقة والجمال، متفرعات بكل شموخ من قلب واحد داخل صرح فني اكل عليه الدهر وشرب، فنساه الزمن، ابتعدت هذه النخلات الشقيقات عن الأرض كثيرا بفعل السنين وما سار معها من احداث، حين تصدرت الكويت الثقافة الموسيقية في منطقة الخليج، حين خرج هذا المبنى الجميل، قامات الفن وريادات الموسيقى في الكويت والخليج العربي، صرح جميل.

هذه النخلات النادرة التي قلّ مثيلها بحاجة الى الحفاظ عليها من يد العبث التي لا تقيّم التاريخ والجمال، تحتاج الى من يهتم وينأى بها عن اي تخريب متعمَّد أو غير متعمّد.. فإما أن تنقل الى مكان يبرز جمالها، وإما أن تتم المحافظة عليها في حال ترميم المبنى، وألا تترك لتموت عطشا وإهمالا، وهي واقفة.

هل يا ترى طلبنا شيئا مستحيلا، أو صعبا؟

ألا يبدو طلبنا متاحا وبسيطا، فالذي لا يستطيع الاعتناء بنخلة، ماذا هو فاعل بأمور أعقد منها؟ هذه الشجرة لا تحتاج الى أكثر من أن نتذكرها، وهي ستتكفل بنفسها، فلديها قدرة طبيعية على البقاء والعطاء.

نحتاج الى المبادرات الراقية في المحافظة على البيئة وعلى النباتات، كما حصل مع موضوع إنقاذ القطة الصغيرة التي سقطت في منهول بعد أن تاهت من أمها، في مشهد حضاري شارك فيه المختصون والمواطنون الذين أبوا إلا أن ينقذوا هذا الكائن الذي لا حول له ولا قوة.. مشهد أعاد لنا أصلنا الطيب على هذه الأرض الطيبة.

اقبال الأحمد

Iqbalalahmed0@yahoo.com

Iqbalalahmed0@gmail.com

“القبس”

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *