مقالات

نبي هيئة أمر بـ….

مشهد قلّما تراه في دول أخرى، مشهد ينمّ عن اللامسؤولية والتراخي وغياب المحاسبة والمتابعة، مشهد يخجل منه كل إنسان وفيّ لهذا البلد، أمين مع مسؤولياته يحترم وجوده.

شباب من الجنسين منتشرون على مقاعد المقاهي يحتسون الشاي والقهوة منذ ساعات العمل الأولى، يتسلون بمتابعة حركة الناس في المجمعات التجارية والمقاهي والكافتيريات، شباب في عز طاقاتهم، تستبعد أن يكونوا من دون عمل.

مشهد يطرح ألف سؤال وسؤال: أين مسؤولوهم في العمل؟ لماذا هم جالسون بأريحية كاملة، والابتسامة لا تفارق محياهم، في منظر لا ينم أبدا، ولا يوحي بأنهم موظفون تركوا وراءهم مراجعين وملفات واعمالاً؟

إلا أن العدد الكبير والمثير للانتباه للشباب، خاصة في المجمعات التجارية ساعات العمل الرسمية توحي لك بأن هناك خللاً ما بالموضوع.. إما تسيب وإما لامبالاة أو عدم اهتمام أو عدم الخوف من مسؤول، أو الضرب بكل هذه الأمور عرض الحائط، تطبيقا للمثل المتداول بشدة في أحوالنا بالكويت «من أمن العقاب أساء ….».

ولكي نكون موضوعيين في هذا الطرح نورد سبباً آخر محتملاً وبشدة لهذه الظاهرة، وهو أن البطالة المقنَّعة المنتشرة في الكويت بسبب التعيينات العشوائية، والمبني جزء كبير منها على الوساطة وإرضاء فلان أو علان، حتى تضخمت أعداد الموظفين في مكان محدود، فلم يجد هؤلاء الموظفون مكاناً يداومون فيه، مما أعطاهم كارتاً أبيض للانتشار أينما أرادوا، لأنهم لا يعرفون التزاماً بدوام أو مسؤولية.

بالفعل نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى تأسيس هيئة للأمر بالالتزام والنهي عن التسيب، ينتشر أفرادها في المجمعات التجارية والمقاهي والكافتيريات خلال ساعات العمل، لمساءلة الشباب وهؤلاء الناس عن مكان عملهم وسبب تواجدهم في مكان غير مكان عملهم، ولكن من دون أن يتسلّح هؤلاء الأفراد بشيء غير القانون ومساءلة المتسبب عن هذا التسيب.

ولكن يبدو أننا نطلب حليب العصفور من دولة لا تتردد في مط العُطل الرسمية التي لا تتجاوز الأربعة أيام الى عشرة أيام لترضي شعبها المدلَّل ليزيد تسكعه داخل الكويت وخارجها، شعب يتمنى فيتحقق له المراد من دون عناء.

كيف لنا أن نحلم بالإنتاجية والتنمية والتطور ونحن لا نساءل ولا نتابع ولا نطبّق قانونا؟ متى نصحو من نوم أهل الكهف الذى طال أكثر من اللازم؟ ومتى نقرع الأجراس التي صدئت فلم يعد يُسمع صوت رنينها؟

طاقات شابة تُهدر على طاولات المقاهي، في الوقت الذي تعطى نفس الطاقات العاملة بالقطاع الخاص جل ما تملكه من مجهود وإنتاج، لمجرد أن هناك من يحاسبها على ما تقدمه مقابل ما تحصل عليه من راتب، وان موضوع طرده من العمل أسهل من أي شيء آخر إذا ما أخلّ بالعمل.

أما العمل الحكومي فهو دائم بدوام الموظف لا بعمله، إذن من الغباء ألا يتسيب الشباب وغير الشباب، وهو ضامن أن وظيفته وراتبه ملتصقان به ما حيا وما عاش، فهو موظف حكومة «ما شالله عليه.. والله لا يغير علينا».

إذا توجّهت إلى الوزارات ومكاتب المراجعات في بعض الجهات، تجد الإجابة عن كل التساؤلات السابقة، موظفون يتأخرون ساعات، فيما طوابير المراجعين تنتظر منذ الساعات الأولى، موظف مسؤول متغيب، وليس هناك من يحل مكانه.

الشوارع مكتظة بالسيارات طوال ساعات النهار، ولم يعد هناك فرق بين ساعات بدء الدوام أو انتهائه.. لماذا؟

في هذا البلد الخوف كل الخوف ألا يلتزم موظفو الهيئة المقترحة للأمر بالالتزام والنهي عن التسيب بمسؤولياتهم، فنجدهم على طاولة مجاورة لموظفين متسيبين في أحد المجمعات التجارية.. واقعد فكك عاد.

اقبال الأحمد

Iqbalalahmed0@yahoo.com

Iqbalalahmed0@gmail.com

“القبس”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *