الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 03:26

هي أنا…! كيف تدير عقاربها؟

اختلت في ركنها الهادىء، تحبه لأنها تحب رفقة نفسها ومحاسبتها والتحدث معها، جلبت صندوق ذكرياتها، كنوزها، فهي تتباهى بصندوق ذكرياتها أكثر من صندوق مجوهراتها!
فتحته وتلمست محتواياته، جواهرها، ذكريات وأحاسيس تجسدت، برزت أمامها ساعة قديمة علاها التراب، أحست بمعانقة عقارب ساعتها لها، وأرقامها عيون تشخص النظر بها. هي تعلم أن للساعة سرا، سر لا يفك طلاسمه إلا أناملها! نعم، فهي تستطيع إدارة عقارب ساعتها السحرية للوراء أو الأمام، لتنتقل بلحظات إلى ماض ولى أو مستقبل ما زال، من بعيد، يتجلى!نعم، هي ساعة الزمن.
راقت لها اللعبة وهمت بإدارة عقارب كنزها الصغير وتساءلت: هل أدير العقارب للوراء فأعود لزمن ولى: زمن الطفولة البريئة، والعائلة الكبيرة، والجيرة الرائعة. زمن كان للكفاح طعم وللعلم رونق وللأحلام مكان؟
أو تدير عقارب ساعتها لمستقبل آت تجهل مكنونه ولا تعلم محتواه. مجهول يحتويها. مستقبل ما زال يراودها جمال ألوانه وإشراقة شمسه وتتلمس انقشاع غيوم تعتري كنهه؟
التفتت لصندوقها، فأيقنت أنه لم يبق من الماضي إلا ذكريات خطت بقلمها ملامح شخصها وما أصبحت عليه، التفتت إلى نافذة مخبئها السري وأيقنت أن هناك حياة لم تعش بعد ومتعة لم تتذوقها بعد وجنة لم تدخلها بعد.
نظرت إلى مرآتها، كاتمة أسرارها، وأيقنت أن الماضي ولى تاركاً ملامح من دروسه، وأن المستقبل آت ويوماً ما ستفك طلاسم غموضه، فأيقنت أنها تريد عيش حاضرها ولحظتها لتخط مستقبلها.
نظرت لساعتها واحتضنتها بأناملها وابتسمت لتعود من حيث أتت: صندوق ذكرياتها!
عيش اللحظة، فهي ما تملكه الآن.
رولا سمور

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *