الخميس 15 نوفمبر 2018 - 07:42

‮«‬أيقونة‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭ ‬مُصر‭ ‬على‭ ‬المواصلة‭ ‬رغم‭ ‬إصابته‭ ‬

‮«‬الأناضول‮»‬‭: ‬على‭ ‬السرير،‭ ‬يئن‭ ‬الشاب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عائد‭ ‬أبو‭ ‬عمرو،‭ ‬وجعا،‭ ‬بعد‭ ‬إصابته‭ ‬برصاص‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬أثناء‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬مسيرات‭ ‬‮«‬العودة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الشمالية‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة‭.‬

وأطلق‭ ‬الكثيرون‭ ‬من‭ ‬نشطاء‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬عمرو‮»‬،‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬أيقونة‭ ‬المقاومة‭ ‬الشعبية‭ ‬الفلسطينية»؛‭ ‬إثر‭ ‬انتشار‭ ‬صورته‭ ‬التي‭ ‬التقطتها‭ ‬عدسة‭ ‬وكالة‭ ‬الأناضول،‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬علما‭ ‬فلسطينيا،‭ ‬عاري‭ ‬الصدر،‭ ‬ويرشق‭ ‬الجنود‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بمقلاع،‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬

وبالقرب‭ ‬من‭ ‬أبو‭ ‬عمرو،‭ ‬الذي‭ ‬يقطن‭ ‬حي‭ ‬الزيتون،‭ ‬شرقي‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬تجلس‭ ‬والدته،‭ ‬تمسح‭ ‬دموعه،‭ ‬تارة‭ ‬وتارة‭ ‬أخرى،‭ ‬تمرر‭ ‬يدها‭ ‬بلطف‭ ‬على‭ ‬يده‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬آلامه‭.‬

ورغم‭ ‬الآلام‭ ‬القاسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬عمرو‭ (‬22‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬للمشاركة‭ ‬بالمسيرات،‭ ‬عقب‭ ‬تعافيه،‭ ‬مؤكدا‭ ‬لطاقم‭ ‬وكالة‭ ‬الأناضول‭ ‬الذي‭ ‬زاره‭ ‬في‭ ‬منزله،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إصابته‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تحطم‭ ‬إرادته‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬مقاومته‭ ‬السلمية‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يحظ‭ ‬أبو‭ ‬عمرو‭ ‬الليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬بالنوم،‭ ‬فآلام‭ ‬قدمه‭ ‬صاحبته،‭ ‬رغم‭ ‬تناوله‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسكنات‭.‬

والتقط‭ ‬‮«‬مصطفى‭ ‬حسونة‮»‬،‭ ‬مصور‭ ‬وكالة‭ ‬الأناضول‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع،‭ ‬صورة‭ ‬لـ»أبو‭ ‬عمرو‮»‬،‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬الشمالية‭ ‬للقطاع،‭ ‬عاري‭ ‬الصدر‭ ‬ويحمل‭ ‬علم‭ ‬بلاده‭ ‬بيد‭ ‬وبالأخرى‭ ‬يحمل‭ ‬مقلاعا‭.‬

وحظيت‭ ‬بمشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬عربيا‭ ‬ودوليا‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

وساعد‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬الصورة،‭ ‬التشابه‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬لوحة‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬تقودها‭ ‬الناس‮»‬،‭ ‬للرسام‭ ‬الفرنسي‭ ‬فرديناند‭ ‬فيكتور‭ ‬أوجين‭ ‬ديلاكروا؛‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬عام‭ ‬1830‭ ‬تخليدا‭ ‬للثورة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬العام،‭ ‬والتي‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬امرأة،‭ ‬ترفع‭ ‬فيها‭ ‬بيدها‭ ‬اليمنى‭ ‬العلم‭ ‬الفرنسي،‭ ‬وباليد‭ ‬اليسرى‭ ‬بندقية،‭ ‬ويحيطها‭ ‬الثوّار‭ ‬الفرنسيون‭ ‬ودخان‭ ‬المعركة‭.‬

وبصوت‭ ‬منخفض،‭ ‬يقول‭ ‬أبو‭ ‬عمرو‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬مع‭ ‬مراسل‭ ‬الأناضول‭ ‬إن‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬لن‭ ‬ينال‭ ‬من‭ ‬عزيمتي‭ ‬وإرادتي،‭ ‬وسأواصل‭ ‬مقاومتي‭ ‬السلمية‮»‬‭.‬

ويضيف‭:‬‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬علي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬تمكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬إصابتي‭ ‬بشكل‭ ‬متعمد‮»‬‭.‬

ويعتقد‭ ‬أبو‭ ‬عمرو،‭ ‬أن‭ ‬استهدافه‭ ‬جاء‭ ‬بسبب‭ ‬صورته‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬والتي‭ ‬تشبه‭ ‬لوحة‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬تقودها‭ ‬الناس‮»‬‭. ‬التي‭ ‬تؤرخ‭ ‬للثورة‭ ‬الفرنسية‭.‬

ويضيف‭: ‬‮«‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬المشابهة‭ ‬للوحة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬أغاظت‭ ‬الاحتلال‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

ومنذ‭ ‬انطلاق‭ ‬مسيرات‭ ‬العودة‭ ‬نهاية‭ ‬مارس‭/ ‬آذار‭ ‬الماضي،‭ ‬يشارك‭ ‬أبو‭ ‬عمرو‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الداعية‭ ‬لكسر‭ ‬الحصار‭ ‬عن‭ ‬غزة،‭ ‬بذات‭ ‬الوضعية،‭ ‬حيث‭ ‬يحرص‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عاري‭ ‬الصدر،‭ ‬ورافعا‭ ‬العلم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بيد،‭ ‬وبالأخرى‭ ‬يقذف‭ ‬الجنود‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بالحجارة‭ ‬عبر‭ ‬مقلاع‭.‬

وأصيب‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬عمرو‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬أمس‭ ‬الإثنين،‭ ‬خلال‭ ‬مسيرة‭ ‬نظمت‭ ‬شمال‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وهو‭ ‬عاري‭ ‬الصدر،‭ ‬رافعا‭ ‬علما‭ ‬بيده‭ ‬اليمنى‭ ‬والمقلاع‭ ‬باليسرى‭.‬

وأطلق‭ ‬قناص‭ ‬إسرائيلي‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬على‭ ‬ساق‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬عمرو‮»‬‭ ‬ما‭ ‬أسقطه‭ ‬أرضا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينقل‭ ‬إلى‭ ‬المشفى‭.‬

ويقول‭ ‬أبو‭ ‬عمرو‭:‬‮»‬‭ ‬الاحتلال‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬معنى‭ ‬الإنسانية‭ ‬ولا‭ ‬المسيرات‭ ‬السلمية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬لرفع‭ ‬الحصار‭ ‬والعودة‭ ‬لأراضينا‭ ‬المحتلة‭ ‬كي‭ ‬نعيش‭ ‬بكرامة‮»‬‭.‬

ويضيف‭:‬‮»‬‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نمارسه‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬بشكل‭ ‬سلمي‭ ‬نحارب‭ ‬بالحجر‭ ‬والعلم‭ ‬لكن‭ ‬الاحتلال‭ ‬يمعن‭ ‬في‭ ‬انتهاكاته‮»‬‭.‬

ويقمع‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المسيرات‭ ‬السلمية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بعنف،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬استشهاد‭ ‬العشرات‭ ‬وإصابة‭ ‬الآلاف‭ ‬بجروح‭ ‬مختلفة‭.‬

ترسل إلى الشبكات الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *