2015 عام المصالحة

راكان بن حثلين

ونحن نقف على مشارف عام جديد، تشي بوادره بالكثير من الأحداث والتحديات المحلية والعالمية، يجب ان نلتفت إلى الوراء قليلا، قبل ان نتطلع إلى المستقبل، لنتخذ من تجارب الماضي عبرا تعيننا على مواجهة تحديات المستقبل، ونستقي منه التجارب حتى نتقي العثرات التي وقعنا فيها في السابق.

وليكن عام 2015 عام مصالحة وطنية حقيقية، مبنية على رؤية بعيدة لمصلحة هذا البلد، وأهداف استراتيجية تلتقي عندها كل القناعات والتوجهات، لنرسم معالم مرحلة جديدة من العمل الوطني المشترك، بعيدا عن حسابات وعداوات المرحلة الماضية التي جعلت البلد يدور في دوامة الصراع السياسي، ويتخلف عن ركب التنمية الذي قفزت فيه الكثير من الأمم قفزات طويلة وواثقة، أمنت لها ضمانات الديمومة والبقاء في زمن التغيرات.

هذا الصراع الذي ترك البلد ساحة يرتع فيها الفساد وينمو في ظل الانشغال في تصفية الحسابات وسياسة كسر العظم بين التيارات السياسية والأحزاب، وحتى بين الكيانات الدينية والاجتماعية. هذا الفساد الذي استهلك الفوائض الضخمة التي تحققت من العائدات النفطية اثناء الطفرة التي شهدتها اسعار البترول في السنوات الماضية، وأضاع كل الفرص التي كانت متاحة لتوظيف هذه الفوائض في استثمارات مربحة ومشاريع تنموية حقيقية تؤمن اقتصادنا من العجز المتوقع نتيجة انهيار اسعار البترول، وللأسف الشديد اصبح المواطن هو المهدد بدفع الثمن من خلال التلويح الحكومي بفرض الضرائب ورفع الرسوم والغاء الدعوم، بينما لا نجد اي فاسد يحاسب.

هذا الفساد ما كان ليستمر لولا الصراع السياسي الذي دخلت فيه الحكومة طرفا اساسيا، واستمرأت شراء الولاءات لخلق حاضنة من الحلفاء والأتباع، بدلا من استقطاب المثقفين والكفاءات التي تعمر البلد .

يجب ان يلتقي كل الفرقاء على طاولة حوار جاد وهادف، على بساط من حسن النوايا، والرغبة الجادة في اصلاح ذات البين، وان يكون الحوار شفافا وواضحا، ليكون الشعب شاهدا عليه، ومحاسبا لكل طرف يتعنت في مطالبه، او يصر على استمرار هذه الخلافات.

فالشعب ومهما كانت انطباعاته او مواقفه تجاه هذا الطرف او ذاك، فإنه لا يمكن إلا أن يقف في الخندق الذي يهدف إلى الإصلاح وحماية البلد وأمنه، من التحديات التي تحيط بنا من كل جانب، بعيدا عن أي انتماء سواء للطائفة او الحزب او التوجه السياسي.

يجب على الجميع استبعاد عقلية الثأر أو الاستئثار بالسلطة، والابتعاد عن منهجية الإقصاء تجاه المخالفين، والتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة على أساس المواطنة، دون تمييز يتم بناء على معايير فئوية او حسابات سياسية، ودون فرز سياسي .

وربما يكون في الممارسات الاقصائية إرضاء لبعض القواعد الانتخابية او المرجعيات الدينية او السياسية او الاجتماعية، او فيه تحقيق لمكاسب سياسية وشخصية، ولكن هذه الممارسات لا يمكن ان تعمر بلدا او تحفظ له أمنه واستقراره في الوقت الذي تغلي فيه المنطقة والعالم بشكل عام نتيجة الحروب الأهلية والطائفية، فضلا عن الحرب الاقتصادية الدائرة بين الأقطاب العالمية، والتي يمكن ان تتحول في أي لحظة إلى حرب عالمية جديدة. يجب أن نغلب مصلحة البلد على أي مصالح أخرى، وان يقدم كل الاطراف التنازلات من أجل عيون الكويت، وان تكون الكويت وأمنها واستقرارها على رأس أولوياتنا وعلى رؤوسنا جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.