مقالات

الحال من بعض.. ولكن شتان

النرويج بلد نفطي مهم، فهي سابع أكبر مصدر للنفط.. بدأ عصر الرواج النفطي فيها يتلاشى قبل سنوات من المتوقع، لينكشف اقتصاد غير مستعد للحياة بعد النفط، مما يهدد هذا البلد الذي كان سخياً كريماً في استمرار رفاه شعبه ودلاله.

في تقرير لـ«رويترز» نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أخيراً، وجدتُ أن الحال بين الكويت والنرويج من بعضه، ولكن شتان بين التفكير هنا وهناك، وبين الحلول هنا وهناك، وبين الاستعداد هنا وهناك، فهناك البصيرة والتفهم والاستعداد، وعندنا العكس تماماً.

حسب تقرير «رويترز»، ففي النرويج بدأ الشعور بتوقف حياة الرخاء بعد النفط، وأن الإنفاق في القطاع النفطي ارتفع حتى أدى إلى ارتفاع الأجور وغيرها من التكاليف، كما أن أسلوب الحياة هناك تطور، بحيث أصبح عدد ساعات العمل الأسبوعية أقل من 33 ساعة في المتوسط، وهو أقل مستوى في العالم، كما أن نسبة كبيرة من الكفاءات غير مستغلة بفضل الإعانات التي تمنحها الدولة.

كما تشابهنا النرويج في أنها ادخرت ما قيمته 860 مليار دولار لحين الحاجة إليها، وحققت فوائض ضخمة بالميزانية. بعض المسؤولين ومديري الشركات في النرويج يقولون إن بلادهم تحتاج إلى ربط الزيادة في الأجور بالإنتاجية، وتقليل الإنفاق من أموال النفط، والبحث عن مصدر دخل آخر، حيث تم تأسيس صندوق للأجيال المقبلة، في حين تظل الخزانة العامة معتمدة جزئياً على النفط والغاز.

أحد كبار الاقتصاديين دعا إلى ضرورة تحرك النرويج لتفادي الركود، فهي تحتاج إلى إعادة موازنة وضعها لمستوى أكثر قدرة على الاستمرار، مشيراً إلى ضرورة إجراء تخفيض اسمى على عملتها النقدية، أو من خلال تخفيض داخلي للأجور.

هذه الدول بالطبع عندها مبادرات وقرارات حاسمة وشعوب متفهمة، وهذا ما نحتاجه هنا في الكويت، أن تكون الحكومة واعية وحاسمة في قراراتها، وأن يكون الشعب متفهماً لأي تغيرات قادمة تحد من العجوزات المتوقعة في الميزانية.

نحن في الكويت عندنا أولويات، وقف كل سرقات المال العام، ومحاسبة من ارتكبها، ثم شد حزام المواطن العادي، حينها سيكون هذا المواطن مستعداً بل تواقاً إلى العون والاستعداد للأيام الصعبة المقبلة.

وألا تتخذ قرارات تحد من الدعم من أجل حل مشكلة لا تتطلب سوى تطبيق القانون والحزم في ذلك، كما تردد عن نية وزارة التجارة رفع أسعار الديزل للحد من تهريبه واستغلاله، «يعني عشان أمنع تهريبه أرفع سعره على الجميع»، بالفعل شيء مضحك ومؤلم.

اقبال الأحمد

Iqbalalahmed0@yahoo.com

Iqbalalahmed0@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.