
سفريات 5 “بيئة سياحية”
صالح الغنام
أفضل فنادق العالم, وأكثرها رقيا ونظافة وتميزا في خدمة النزلاء, تجدونها في الشرق الأوسط وفي دول جنوب شرق آسيا. ومن يتجه صوب أوروبا, عليه أن ينسى تماما أي تجارب سابقة له مع الفنادق المرموقة, وعليه أن يقبل صاغرا بالقليل, مقابل الكثير الذي يدفعه لقاء استئجار غرفة أو حتى جناح. إذ لا عمال لنقل الحقائب إلى الغرف, ولا خدمة تنظيف إلا بشروط صارمة وساعات محددة, وغسيل الملابس وكيها يتم بمعرفة الزبون, والغرف عادة ما تكون خالية من المستلزمات المعتاد وجودها, مثل أدوات الحمام, وغلاية الشاي, ومياه الشرب المجانية. وهنا, أرجو الانتباه إلى أنني أتحدث عن فنادق عالمية كبرى من فئة خمس نجوم, ولكونها في أوروبا, فهي مصنفة كأربع نجوم, ولكن مع مستوى خدماتها المتدني, وانعدام مرافق الترفيه, فإنها لا تستحق سوى نجمتين, وبزيادة عليها… بالطبع, لا أنكر أن هناك استثناءات, ولكنني أتحدث عن القاعدة العامة لفنادق أوروبا.
وفي سياق فقر البنية السياحية لدول أوروبا, فهناك عوائق كثيرة تتمثل في اللغة والتواصل وغياب الثقافة السياحية لشعوب احتلت بلدانهم ولسنوات طويلة ومتتالية المراتب المتقدمة في قوائم منظمة السياحة العالمية كأفضل وجهات للسفر. ويظن البعض – بحسن نية – أن شعوب أوروبا تعتز بلغتها وترفض الحديث والتواصل بغيرها, وهذا غير صحيح على الإطلاق, فالجهل وانعدام الثقافة هو السبب, وأنا هنا لا أرمي شعوب أوروبا كلها بهذا, وإنما أخص المتعاملين والعاملين في مجال السياحة. وربما تذكرون إنني كتبت عن حكايتي في تركيا, يوم استأجرت “تاكسي” من أمام الفندق, واضطررت أن أتقمص شكل إبريق الشاي, بأن أحنيت رأسي وكورت جسمي ومددت ذراعي للأمام بشكل مائل, فقط حتى يفهم السائق أنني أريد الذهاب إلى مقهى… ومع ذلك, أخذني الأهبل إلى حديقة الحيوان, لظنه أني أريد رؤية الفيل!
في ماربيا, المدينة التي تغص بالسياح على مدار العام, وتحديدا في مطعم لبناني شهير, عجزت, وأصابني الضجر, وأنا أحاول إفهام “الغرسون” الإسباني عن حاجتي لمناديل ورقية, قلتها له بكل المفردات التي أعرفها: “Kleenex, Tissue, Napkin” ولم يفهم. وأحمد الله كثيرا على أن “منيو” المطعم, عبارة عن صور فوتوغرافية, وإلا لاضطررت للاستطالة على شكل سيف, فقط حتى يفهم “الغرسون” انني أريد تناول كبة على السيخ… لاحظوا, أنا أتحدث عن مرافق سياحية معنية بالسياح, وعن أماكن مفتوحة لتكون باب رزق, لذلك, يستحيل ترجيح أكذوبة الاعتزاز باللغة. ولأنه لابد من وجود استثناءات, فمهم الإشارة إلى أن الشعب الهولندي, ورغم وجود شيء من العنصرية المخبوءة بداخله, إلا أنه يتحدث الإنكليزية بطلاقة تامة, ولا يتأخر عن مساعدة الغرباء.
عموما, مازال في جعبتي الكثير, وقد كان مقررا أن تستمر سلسلة “سفريات” وتمتد إلى 12 مقالة, ولكنني سأكتفي موقتا بهذا القدر… وشكرا.
salehpen@hotmail.com



