مقالات

لنترك السياسة الخارجية لحكيم الدبلوماسية

راكان بن حثلين

حرب التحالف الخليجي في اليمن انطلقت وقضي الأمر، وسواء اختلفنا او اتفقنا على أسباب ومبررات هذه الحرب ونتائجها، إلا أننا لا يمكن ان نختلف على حساسية هذه المرحلة، وأهمية رص الصفوف خلف قيادتنا السياسية، وعدم السماح بإثارة أي أمور تنعكس سلبا على أمن واستقرار الكويت.

فالمنطقة تمر بظروف صعبة، واستثنائية بكل المقاييس، تتطلب من الجميع التضامن والتماسك، وإزالة كل المظاهر التي يمكن ان تستغلها الأطراف التي تتربص بهذا البلد وتتمنى له السوء.

ومهما اجتهدنا ومهما استفضنا في التحليلات والتفسيرات، لا يمكن ان نغفل عن حقيقة يشهد بها العالم اجمع، من أن لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد باعاً طويلاً في العمل الدبلوماسي، ونظرة ثاقبة وبعد نظر في قراءة الأوضاع السياسية والأمنية محليا وإقليميا، وبالتالي فإننا على قناعة تامة بأن ما يتخذه سموه من قرارات سيكون بالتأكيد في صالح البلد، وفي صالح المنطقة بشكل عام.

ولا شك ان هذه المرحلة الحساسة تضع كل مواطن مخلص لهذا البلد، أمام مسؤوليات وطنية تستوجب من الجميع وخصوصا السياسيين الابتعاد عن الخوض في السياسة الخارجية، وعدم إطلاق التصريحات سواء كانت مع أو ضد المشاركة في العمليات العسكرية في اليمن، حتى لا يساهموا في إثارة النعرات الطائفية والفئوية، ويجب ترك هذا الأمر لسمو الأمير، حكيم الدبلوماسية يديره بحنكته وحكمته التي يشهد لها الجميع.

كما يجب على الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا الداخلية والإعلام مضاعفة الرقابة على وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والضرب بيد من حديد على كل من يثير النعرات الطائفية، ويؤجج الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، او يصور الضربات العسكرية بأنها موجهة ضد فئة او مذهب معين.

ويجب علينا جميعا ان نكون جنودا لهذا الوطن، فدورنا في حماية الجبهة الداخلية، لا يقل أهمية عن دور الجنود في جبهات القتال.

وفي هذا الإطار لا بد أن نشيد بمبادرة قوى المعارضة بتعليق نشاطها مع بدء العمليات العسكرية، فهي خطوة تحسب لهم، ونتمنى أن يقابلها عفو وصفح من القيادة السياسية عن أبنائها الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، او الذين لديهم قضايا منظورة أمام القضاء، ترتبت على الخلافات السياسية التي شهدتها المرحلة السابقة.

ونتمنى أن تشهد الأيام المقبلة، مبادرات وتنازلات من مختلف الأطراف، تفضي إلى إرساء الهدوء والأمن والاستقرار في هذا البلد، ورد الجنسيات المسحوبة إلى المواطنين الذين يعلم الله وحده المعاناة التي أصبحوا يعيشونها بعد سحب الجنسيات منهم، فهؤلاء المواطنون كانوا ولا يزالون جنوداً أوفياء لهذا الوطن، ويقدمون ارواحهم فداء للكويت.

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.