مقالات

فالح بن حجري يكتب: أردوغان من أي عرب ؟

لكي تفهم ردات فعل التيارات الفكرية العربية تجاه التجربة الأردوغانية عليك بدراسة “الكلاسيكو” أولاً ركز على عقلية جمهور الكرة -الله يحييك- ولا تضيع من وقتك ثانية واحدة لدراسة مبادئ الافكار السياسية وقربها أو بعدها عن الفكر الأردوغاني.

فقط أطعني واستفت عقلك وستعرف أني “جبت لك التايهة” كما يقولون وان معرفة شعور البرشاوي أمام مرواغات ميسي بمنطقة جزاء الملكيين ومعرفة شعور الريالي بعد هدف لرولاندو في مرمى برشلونة هو الاقرب لتفكيك شعور التيارات الفكرية عند نقدها او مدحها للتجربة
التركية الأخيرة بقيادة الكابتن أردوغان .

ركز معي قليلاً، أردوغان رئيس منتخب جاء بعد ديكتاتورية عسكرية وسلطته مستمدة من انتخابات نزيهة بشهادة العدو قبل الصديق ,أيضاً تجربته التنموية مبهرة وكل هذا يحبه الليبراليون ويطالبون به كلما احتسوا قهوة الصباح في الافينوز ليمخمخوا بتغريدات الحرية بالتويتر، ومع هذا أغلب الليبراليين يكرهون اردوغان ويتصيدون عليه الاخطاء بملقط حواجب وبالوقت نفسه يغطون شمس انجازاته بمنخل الجحود.

وركز معي أكثر، اردوغان ومع كل خطاب يؤكد على فكره الاسلامي ، خطاباته مملوءة لشوشتها بالآيات والاحاديث واستذكار التاريخ الاسلامي، ودعمه لسوريا ولشعبها لا يخفى على اعمى يجلس في منتصف الليل بداخل غرفة مظلمة بسرداب لا نوافذ له ! وكل هذا هو ديدن بعض الاسلاميين وزبدة هرج خطبهم ومقاطعهم التي يتباكون فيها علي الاسلام وتاريخه ويا اخاه ويااا أختاه ويا معتصمااه ومع هذا ايضا بعض الاسلاميين يمقتون اردوغان مقتاً جما لدرجة انهم  يتسابقون لوضع صورة “بطل خمر” مرمي على قارعة زقاق اسطنبولي صغير فقط ليسيئوا اليه !.

وركز ركز مولانا، وانظر كيف يجيز البعض الاخر من الاسلاميين اخطاء اردوغان ويغض البصر عن مفاتنها الاعلامية بل هؤلاء الاسلاميون لا يحجمون عن ذمها فقط بل ويمدحونها فوق البيعة وهم الذامون لأقل منها لها فى دول اخرى، يمنع اردوغان التويتر ويلقي بنخب تركية في السجون ويقمع المظاهرات فيهشون ويبشون ولو فعلها غيره لهاجوا وماجو ولكنهم  معه يغنون ويطبلون منشدين …طلع الحزب علينا من ثنيات الوداع ..وفداء أردوغان الغواني !

هو زمان “جمهور الكورة” يا سادة لا منطق الافكار والمبادئ والانصاف، او بصورة فكرية مبسطة عصر “القبيلة الايدولوجية”، “ذوي ليبرال” لن يرضوا عن اردوغان ولو ذبح كل نياق تركيا كرامة للديموقراطية مادام يلبس عباءة الفكر الاسلامي، وبعض آل اسلاموي لن يرضوا عنه ما دام لم يشرب فنجال تجاربهم القديمة والتي لم تنجح يوما طوال 70 عاماً، وبعض آل الاسلاموي سيمدحونه حتى لو عطس سيقول له : الحمد لله على نعمة فيروسك مولانا !

هو زمان كلاسيكو القبائل الايدلوجية، فلا تسل يا فؤادي التيارات أين هوى المبادئ بل سلهم .. أنتم من أي عرب؟

@Bin_7egri

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.