محليات

“واجف”.. سوق تراثية كويتية تحمل عبق الماضي الجميل

(كونا) – من عبق الماضي الجميل تأتي أسواق الكويت القديمة لتنثر في مخيلتنا صورا تحمل ذكريات عريقة تمثل جانبا مهما من حياة أهل الكويت وواقعهم الاقتصادي آنذاك.

ولعل من أهم أسواق الكويت القديمة التي لاتزال بعض آثارها باقية حتى الآن رغم التطور هو سوق (واجف) – (واقف) بالفصحى – الذي تأسس في أربعينيات القرن الماضي بمنطقة (الدهلة) داخل سور الكويت.
وحول هذا الموضوع قال الباحث في التراث الكويتي عضو الجمعية الدولية للألعاب الشعبية حسين القطان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن (واجف) استمد اسمه من كون بائعيه لا سيما النساء منهم كانوا يبيعون منتجاتهم وهم جلوس على الأرض بينما الزبون أو المشتري يكون “واقفا” ومن هنا جاءت تسميته (واجف) كما تنطق باللهجة الكويتية حيث تقلب القاف لتنطق “جيم”.
وأوضح القطان أن من أبرز السلع التي كانت تتداول في سوق (واجف) هي ملابس النساء مثل (الدراعه) – أي الفستان – والثوب والعباءة والبخنق – غطاء الرأس المطرز بالخيوط الذهبية – فضلا عن الملابس الرجالية كالدشداشة والقحفية أي القبعة الصغيرة التي يرتديها الرجال.
وأضاف أن السوق كان مركزا لبيع مستلزمات النساء من مواد الزينة كالحناء والسدر والكحل إلى جانب أدوات الخياطة وبعض أدوات المنزل لاسيما الخاصة المطبخ كالسكاكين والصحون مشيرا إلى أن بعض النساء في السوق كن يقمن ببيع المنتجات الغذائية بصورة محدودة كالبيض والدجاج الحي والقمح والأرز.
وذكر أن سوق (واجف) لم يقتصر وجوده في الزمن الماضي على الكويت فقط وإنما وجد نظيره في كل من قطر والبحرين وبنفس التسميه أيضا.
أما الباحث في التراث محمد جمال فقد أوضح في كتابه (أسواق الكويت القديمة) أن سوق (واجف) كان يقع بالقرب من الجزء الجنوبي من (الشارع الجديد) – شارع عبد الله السالم – شمال غرب ساحة الصفاة ويمتد شمالا إلى ما قبل مدخل سوق الغربللي.
وأضاف جمال أن السوق كان عبارة عن سكيك ضيقة متداخلة تجلس بها بعض النساء والباعة المؤقتون لبيع بضائعهن وكانوا يفترشون الأرض واضعين أمامهم ما لديهم من سلع فوق قطعة من القماش أو الحصير لعرضها للبيع.
وذكر أن النساء اللاتي تشكلن غالبية الباعة في ذلك المكان كن يحتمين صباحا بظلال (الحيطان) – جمع حائط – إلى أن تشتد حرارة الشمس قبل الظهر حيث يغادرن إلى بيوتهن ليعدن مساءا لمتابعة العمل.
وأشار إلى أن سوق واجف كان يضم إلى جانب “البسطات الأرضية” دكاكين من بينها محلات للقطانين ومصلحي الساعات وباعة الخردوات و بعض صاغة الذهب كما كان يضم معرض سيارات من طراز (شيفرولية) والتي كان وكلاؤها آنذاك إبراهيم وعلي الكليب.
وبين جمال أن موقع السوق انتقل في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي إلى موقعه الحالي في منطقة (الدهلة) وبنفس المسمى حيث قامت الحكومة بإزالة السوق القديم وبناء سوق جديد مسقف وتشييد عدد كبير من المحلات في محيط السوق إلى جانب تخصيص أماكن في وسطه لجلوس البائعات من النساء وممارسة بيع المستلزمات النسائية كما هو الحال في السابق.
أما ما يسمى بسوق الحريم جمال بأنه يختلف عن (واجف) إذ أن الأول كان يقع بالقرب من المسيل شرقي ساحة الصفاة قريبا من موقع الأمن العام القديم من ناحية الشرق وهو ملك للشيخ صباح سلمان المالك الصباح حتى سمي ب(سوق صباح).
ولفت إلى أن سوق الحريم بني عام 1920 وغطى سقفه ب(البواري والجندل) – نوعا من الأخشاب – وكان يضم ما بين 20 و30 محلا تبيع النساء في بعضها الملابس واللوازم النسائية مستدركا بأنه تم هدم هذا السوق في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي وتم بناء أول فندق في الكويت في موقعه ما أدى إلى انتقال معظم النساء إلى أسواق أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.